إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨٣ - موجبات جواز بيع الوقف
والجواب: أمّا عن رواية جعفر، فبأنّها إنّما تدلّ على الجواز مع حاجة الموقوف عليهم، لا لمجرّد كون البيع أنفع، فالجواز مشروط بالأمرين كما تقدّم عن ظاهر النزهة. وسيجيء الكلام في هذا القول. بل يمكن أن يقال: إنّ المراد بكون البيع خيراً لهم: مطلق النفع الذي يلاحظه الفاعل ليكون منشأ لإرادته، فليس مراد الإمام عليه السلام بيان اعتبار ذلك تعبّداً، بل المراد بيان الواقع الذي فرضه السّائل، يعني:
إذا كان الأمر على ما ذكرت من المصلحة في بيعه جاز، كما يقال: إذا أردت البيع ورأيته أصلح من تركه فبع، و هذا ممّا لا يقول به أحد. ويحتمل أيضاً أن يراد من الخير خصوص رفع الحاجة التي فرضها السّائل.
بيع الوقف لمجرد حاجة الموقوف عليهم وليس كون البيع خيراً لهم شرطاً في جوازه، فإن قوله عليه السلام: «و كان البيع خيراً لهم»، تمهيد لذكر الجواب وهو جواز البيع مع حاجتهم إلى ثمنه وليس من الشرط التعبدي. ووجه ذكره تمهيداً أنّ الموقوف عليهم حيث لا يقدمون عادة على البيع فيما إذا لم يكن البيع أصلح بحالهم ولا يحصل لهم الداعي إلى البيع المزبور إلا في هذا الحال، ذكر أنّه إذا كان البيع أصلح بحيث حصل لهم الداعي إلى البيع فلا بأس.
والحاصل: الشّرط المزبور لا يكون قيداً لجواز البيع، بل من قبيل فرض الداعي إلى البيع، مع احتمال أن يراد بكون البيع خيراً لهم رفع حاجتهم التي فرضها السائل، فيكون ظاهر الرواية أو محتملها جواز البيع مع حاجة الموقوف عليهم إلى ثمنه، وهذا غير الصّورة الرّابعة، بل أمر لم يلتزم به أحد كما يأتي في الصورة الخامسة.
لا يقال: رواية الجعفري واردة في الوقف المنقطع للاقتصار فيها بذكر الأعقاب ولم يذكر فيها أنّ المال كان وقفاً على فقراء المسلمين- مثلًا- مع انقضاء الأعقاب ليكون وقفاً مؤبداً. فإنّه يقال: عدم ذكر ذلك لا يدل على الانقطاع، بل كان على