إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥٤ - في الوقف التحريري وآلاته
وضع حبّ ماءٍ فيه، وإن كان الظّاهر في الأوّل الاختصاص- وأوضح من ذلك التُرَب الموضوعة فيه- وفي الثاني العموم، فيجوز التوضّؤ منه وإن لم يرد الصّلاة في المسجد.
والحاصل: أنّ الحصير وشبهها- الموضوعة في المساجد وشبهها- يتصوّر فيها أقسام كثيرة يكون الملك فيها للمسلمين، وليست من قبيل نفس المسجد وأضرابه، فتعرض الأصحاب لبيعها لا ينافي ما ذكرنا.
نعم، ما ذكرنا لا يجري في الجذع المنكسر من جذوع المسجد التي هي من أجزاء البنيان، مع أنّ المحكي عن العلّامة وولده والشّهيدين والمحقّق الثّاني جواز المصلين، من غير لحاظ خصوصية في ذلك المكان، فلا كلام، ويجور في الفرض لمتولي الوقف نقله إلى مسجد آخر، حتّى مع إمكان الانتفاع به في ذلك المسجد، وذكر المصنّف رحمه الله أن هذا النّحو من الوقف ظاهر في الماء الموضوع في المسجد، فإنّه يوضع في مسجد باعتبار أنّه أحد المواضع التي ينتفع به المصلون، فيجوز معه الوضوء به من غير صلاة في ذلك المسجد. وربما يظهر الاختصاص كما في فرش حصير في المسجد، و هذا الاختصاص في الترب الموضوعة أوضح، وفي مثل ذلك لا يجوز النقل مع إمكان الانتفاع به في المكان الموضوع فيه.
أقول: لم يظهر وجه كون الاختصاص في وقف الترب أظهر من وقف الحصير، ومع ذلك لا يمكن الاعتماد على ما ذكر من دعوى الظهور، بل لابدّ في الموارد من ملاحظة السيرة على عموم الانتفاع أو خصوصه، ومع الشك في كون الموقوف عليهم هو العام أو الخاصّ، كما إذا شك في وقف الماء على مطلق المصلين أو المصلين في المسجد المزبور، فالأصل عدم العموم. ولا يعارض بأصالة عدم الوقف على الخاصّ، فإنّ جواز تصرّف المصلين في المسجد المزبور محرز فلا مورد للأصل فيه.