إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٤٩ - عدم جواز بيع الوقف التحريري
أنّه مع اليأس عن الانتفاع به في الجهة المقصودة تؤجر للزراعة ونحوها، مع المحافظة على الآداب اللازمة لها إن كان مسجداً- مثلًا- وإحكام السجلّات، لئلّا يغلب اليد فيُقضى بالملك، وتصرف فائدتها فيما يماثلها من الأوقاف مقدّماً للأقرب والأحوج والأفضل احتياطاً، ومع التعارض فالمدار على الرّاجح، وإن تعذّر صُرِف إلى غير المماثل كذلك، فإن تعذّر صرف في مصالح المسلمين. وأمّا غير الأرض من الآلات والفُرُش والحيوانات وثياب الضرائح ونحوها، فإن بقيت على حالها وأمكن الانتفاع بها في خصوص المحل الذي اعدّت له، كانت على حالها، وإلّا جعلت في المماثل، وإلّا في غيره، وإلّا ففي المصالح، على نحو ما مرّ، وإن تعذّر الانتفاع بها باقية على حالها بالوجه المقصود منها أو ما قام مقامه، أشبهت الملك بعد إعراض المالك، فيقوم فيها احتمال الرّجوع إلى حكم الإباحة، والعود ملكاً للمسلمين لِتُصرف في مصالحهم، والعود إلى المالك، ومع اليأس عن معرفته تدخل في مجهول المالك، ويحتمل بقاؤه على الوقف ويباع، احترازاً عن التّلف والضّرر ولزوم الحرج، وتُصرف مرتّباً على النّحو السّابق. و هذا هو الأقوى كما صرّح به بعضهم، انتهى.
وإذا لم يمكن الانتفاع بأعيانها أصلًا، لا في المحل ولا في مماثله ولا في غيره من مصالح المسلمين يكون في البين احتمالات كونها من قبيل الملك بعد إعراض مالكه من دخولها في المباحات، فيصح لكل أحد تملكها والتصرف فيها ودخولها في ملك المسلمين كسائر أموال المسلمين، فتصرف على مصالحهم كيف اتفق وعودها إلى ملك واقفها أو ملك ورثتهم. ومع عدم عرفانهم تكون من قبيل الأموال المجهول مالكها.