إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٣٩ - المناقشة فيما أفاده صاحب الجواهر وكاشف الغطاء
الضرورة بعد الحكم بجواز البيع أو لم يتفق البيع، كان الوقف على حاله، ولذا صرّح في جامع المقاصد بعدم جواز رهن الوقف وإن بلغ حدّاً يجوز بيعه، معلّلًا باحتمال طروّ اليسار للموقوف عليهم عند إرادة بيعه في دين المرتهن.
إذا عرفت أنّ مقتضى العمومات في الوقف عدم جواز البيع، فاعلم أنّ لأصحابنا في الخروج عن عموم المنع في الجملة أقوالًا:
أحدها: عدم الخروج عنه أصلًا، وهو الظّاهر من كلام الحلّي، حيث قال في السرائر- بعد نقل كلام المفيد قدس سره-: والذي يقتضيه مذهبنا أنّه بعد وقفه وتقبيضه لا يجوز الرّجوع فيه، ولا تغييره عن وجوهه وسُبُله، ولا بيعه، سواء كان بيعه أدرّ عليهم أم لا، وسواء خرب الوقف ولا يوجد من يراعيه بعمارة من سلطان وغيره، أو يحصل بحيث لا يجدي نفعاً، أم لا. قال الشّهيد رحمه الله- بعد نقل أقوال المجوّزين-:
وابن إدريس سدّ الباب، وهو نادر مع قوّته.
وقد ادّعى في السّرائر عدم الخلاف في المؤبّد، قال: إن الخلاف الذي حكيناه بين أصحابنا إنّما هو إذا كان الوقف على قوم مخصوصين وليس فيه شرط يقتضي رجوعه إلى غيرهم، وأمّا إذا كان الوقف على قوم ومن بعدهم على غيرهم وكان الواقف قد اشترط رجوعه إلى غيره إلى أن يرث اللَّه الأرض، لم يجز بيعه على وجه، بغير خلاف بين أصحابنا، انتهى.
وفيه نظر يظهر ممّا سيأتي من ظهور أقوال كثير من المجوزين في المؤبّد.
لهم، بحيث لو فرض فسخ العقد يصير الوقف ملكاً طلقاً لذلك البطن ولو مع اتفاق ارتفاع ضرورتهم عند حصول الفسخ، بل المقدار الثابت ولاية البطن الموجود على صرف ثمن الوقف في حوائجهم، إضافة على ولايتهم على بيعه، فيكون صرفهم نظير صرف أهل العلم مال الإمام عليه السلام على حوائجهم.