إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٣٥ - أقسام الوقف
ولغيرهم ثم جعل لها قيّماً لم يكن له أن يرجع فيها، وإن كانوا صغاراً وقد شرط ولايتها لهم حتّى بلغوا فيحوزها لهم، لم يكن له أن يرجع فيها، وإن كانوا كباراً ولم يسلمها إليهم ولم يخاصموا حتّى يحوزوها عنه، فله أن يرجع فيها»[١].
ووقف تمليكي: وهو ما إذا لم يكن الوقف تحريرياً، فإنّه لا ينبغي الرّيب في حصول الملك للموقوف عليه فيما إذا أنشأ الواقف ملكية العين له، كما إذا قال: «جعلت الضيعة أو غيرها ملكاً لأولاد زيد طبقة بعد طبقة إلى أن يرث اللّه السماوات والأرض، وإن انقرضوا فهي للفقراء».
وإنّما الكلام فيما إذا كان إنشاء الوقف بعنوان الوقف وإرادة ما هو مدلوله المرتكز، وكان من قصده عود منفعة العين إلى الموقوف عليهم، كما إذا قال: «وقفت هذه الضيعة لأولاد زيد أو على أولاده؛ ليكون غلتها لهم»، ففي ذلك يقع الكلام في خروج نفس الضيعة عن ملك الواقف ودخولها في ملك الموقوف عليهم.
واستدلّ المصنّف رحمه الله على خروجها عن ملك الواقف ودخولها في ملك الموقوف عليهم، بما ورد في غير واحد من الروايات[٢] من التعبير عن الوقف بالصدقة التي لا تباع ولا توهب، حيث إن من الظّاهر كون المعروف من معنى الصدقة تمليك الغير بقصد القربة. ويعبر عن التمليك كذلك بالوقف، باعتبار استمرارها ودوامها وعدم صيرورتها ملكاً طلقاً للموجودين من الموقوف عليهم.
واستدلّ في «الجواهر» على دخول العين في ملك الموقوف عليهم فيما كان من قصد الواقف عود منافع العين وصيرورتها لهم أنّ العين تتبع المنافع في الانتقال، ومن
[١] وسائل الشيعة ١٩: ١٨٠، الباب ٤ من كتاب الوقوف والصدقات، الحديث ٤.
[٢] وسائل الشيعة ١٩: ١٨٦ و ١٨٧، الباب ٧ من كتاب الوقوف والصدقات، الحديث ٢ و ٣ و ٤.