إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢٨ - عدم جواز بيع الوقف
وممّا ذكرنا ظهر أنّ المانع عن بيع الوقف امور ثلاثة [١]:
حقّ الواقف، حيث جعلها بمقتضى صيغة الوقف صدقة جارية ينتفع بها.
وحقّ البطون المتأخّرة عن بطن البائع والتعبّد الشّرعي المكشوف عنه بالرّوايات، فإنّ الوقف متعلّق لحقّ اللَّه، حيث يعتبر فيه التقرّب ويكون للَّه تعالى عمله وعليه عوضه.
بعض الحالات.
[١] لم يظهر كون المانع عن بيع الوقف متعدداً فضلًا عن كونه ثلاثة، فإنّ الثّابت منع الشّارع عن بيع الوقف كمنعه عن بيع ام الولد ونحوها، وكون الوقف تمليكاً للبطون على نحو الترتّب في الوقف الخاص وتمليكاً للجهة في الوقف العام لا ينافي مبادلة العين الموقوفة بما يكون العوض ملكاً للبطون أو للجهة. وتمليك الواقف تلك العين للموقوف عليهم بقصد التقرب لا يكون موجباً إلا لعدم جواز رجوع الواقف في الوقف لا عدم جواز بيع الموقوف عليهم أو متولي الوقف، فإنّ الصدقة الواجبة، بل المستحبة تمليك للغير بقصد التقرب مع أنه يجوز للفقير التصرف فيها كسائر أمواله، وإرادة الواقف كون العين صدقة جارية يكفي فيها قيام بدلها مقامها.
وأمّا حق البطون فليس إلا تملكهم العين حال وجودهم، مع بقاء العين على الوقف، وإذا انتقل الوقف إلى البدل، كما إذا قيل جواز بيع الوقف، ينتقل الحق إلى البدل.
والحاصل: أنّ عدم جواز بيع الوقف المستفاد من الرّوايات- كعدم جواز بيع ام الولد- حكم شرعي ولا يكون من الحق القابل للإسقاط، غاية الأمر في مورد قيام الدليل على جواز بيع الوقف يكون للبائع الولاية على إبطال الوقف، بالإضافة إلى العين الموقوفة بالبيع. ويكون العوض ملكاً للبطون كالمعوض، أو جواز إبطال أصل الوقف كما إذا كان العوض ملكاً خاصاً للبطن الموجود.