إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٤ - بيع الأراضي الخراجية
في وجه ذلك أنّ اعتبار الملكية للمسلمين من الموجودين بالفعل ومن يوجد منهم إلى آخر الدنيا وأمر غير معقول أو بعيد، وليس ل (اللام) ظهور في الملكية كما في قوله: «له الحمد والملك، وله الأسماء الحسنى وله ما في السماوات والأرض»... إلى غير ذلك.
بل ورد في بعض الروايات أنّ الأرض المفتوحة عنوة فيء المسلمين، والعدول عن ذكر الملك إلى التعبير بالفيء فيه تأييد، بل دلالة على عدم الملك.
أقول: ظاهر اللام هي الإضافة المالكية، لكن لا مطلقاً، بل فيما إذا كان المضاف فيه عنوان المال أو مصداقه، مع كون المضاف إليه قابلًا للمالكية، كقوله لزيد: «هذا المال، أو هذا البيت». وأما في غير ذلك، كما إذا كان المضاف غير عنوان المال أو مصداقه، كقوله: «له الأسماء الحسنى، وله الحمد والملك». أو كان المضاف إليه غير قابل للمالكية، كما في قوله: «الجل للفرس»، فهذا غير مورد الظهور المزبور، وقد تقدم مراراً أنّ الكلي الطبيعي قابل لاعتبار المالكية كما في ملك الزكاة للفقراء، ومال الوقف للموقوف عليهم كما في الوقف العام. وبعد كون الملكية بنفسها أمراً اعتبارياً تكون الملكية غير إنشائها، وإمكان التفكيك بين المنشأ والإنشاء ظاهر، فيصح جعل الملكية لعامة المسلمين بنحو الإشاعة بمفاد القضية الحقيقية من غير لزوم قيام الموجود بالمعدوم. وبعد دلالة الأخبار على عدم جواز بيع تلك الأراضي حتّى في مقدار الحصة التي بيد العامل عليها ونفي الإشاعة والملك الشخصي يؤخذ بظاهر اللام في الملك، غاية الأمر يكون المالك العنوان العام كما في ملك الزكاة.
وما في مرسلة حماد من كون الأرض المفتوحة عنوة موقوفة مع الإغماض عن سندها، فلا دلالة لها على كونها وقفاً حقيقة، فإن الوقف كسائر المعاملات يحتاج إلى الإنشاء، بل معنى كونها وقفاً ولو بقرينة ما دل على أنها للمسلمين، كونها في حكمه من