إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧٧ - اعتبار المالية في العوضين
والثاني: النواقل الاختيارية، وهذه النواقل إما من الأفعال الخارجية كالإحياء بالمباشرة ووضع اليد على المنقول من المباحات، و إما من قبيل المعاملات كالاشتراء والإجارة وغيرهما من المعاملات، و إما من قيبل المجموع من الفعل الخارجي والمعاملة كالإحياء أو وضع اليد بالتسبيب.
وما يعتبر ملكاً ومالًا يكون من قبيل الأعيان أو المنافع أو الحقوق، وكما أنّ اعتبار المالية في الأعيان يكون غالباً بملاحظة منافعها، إلّاأنّ مالية الأعيان وملكها غير مالية وملكية منافعها، كذلك الحال في المنافع والأعمال، فإن مالية العمل وإن يلاحظ فيها الأثر المترتّب عليه غالباً، إلّاأنّ ماليتها غير مالية الأثر لها. فإنه إذا فرض أنّ الأرض وأدوات البناء تساوي عشرة آلاف والاجرة المعينة للبناء أيضاً عشرة آلاف وفرضالبيت الحاصل بعد تمام البناء يساوي ثلاثين ألفاً، فلا تحسب ماليّة البيت ماليّة لعمل العمال.
ولعمري أنّ هذا كله من الواضحات، والتعرّض لها في المقام باعتبار وسوسة البعض لتشويش أذهان المؤمنين، وسوقهم إلى أطراف بعض القواعد الموضوعة من بعض الأقوام من الملحدين، زعماً منهم أنّ تلك القواعد أصلح لحال الجامعة. وربما وصلت الجرأة إلى حد يتمسك لإثبات بعض تلك القواعد الضالة ببعض الآيات، مثل قوله سبحانه: لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى[١]، ولكن ملاحظة صدرها وذيلها شاهد لعدم ارتباطها بالملكية ولا المالية، فضلًا عن عدم دلالتها على انحصار موجبهما، وتحديد المالية في الأشياء بالعمل، بل إنها ناظرة إلى أنّ الإنسان سَيَرى ما تحمله في دار الدنيا من
[١] سورة النجم: الآية ٤٩.