إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧٤ - اعتبار المالية في العوضين
الأرض وإن قلّ، ولذا لا يورَّث بل ولا من قبيل الوقف الخاصّ على معيَّنين لعدم تملّكهم للمنفعة مشاعاً ولا كالوقف على غير معيَّنين كالعلماء والمؤمنين ولا من قبيل تملّك الفقراء للزّكاة والسّادة للخمس- بمعنى كونهم مصارف له- لعدم تملّكهم لمنافعها بالقبض، لأنّ مصرفه منحصر في مصالح المسلمين، فلا يجوز تقسيمه عليهم من دون ملاحظة مصالحهم، فهذه الملكيّة نحوٌ مستقلٌّ من الملكية قد دلّ عليه الدّليل، ومعناها: صرف حاصل الملك في مصالح الملّاك. ثمّ إنّ كون هذه الأرض للمسلمين ممّا ادّعي عليه الإجماع ودلّ عليه النصّ كمرسلة حمّاد الطويلة وغيرها.
وذكر بعض الأجلّة[١] في توضيح عدم الاعتبار أنّ المبادلة بين الشيئين قد تكون لأجل ماليتها، كما هو الغالب وقد تكون لغرض آخر، مثلًا لو فرض وجود حيوانات مضرّة بالزرع كالفأرة وأراد صاحب الزرع جمعها فاشترى كلّ فأرة بكذا، يصدق عليه عنوان البيع، ولو أتلف الغير تلك الفأرة بعد شرائها لم يكن المتلف ضامناً؛ لعدم المالية.
أقول: قد ذكرنا في المكاسب المحرّمة أنّه لا شهادة في مثل قوله سبحانه: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ[٢] على عدم اعتبار المالية في المبيع، حيث إن استعمال الشراء فيه إنّما هو بالعناية والمجاز، فإنّه من الظّاهر أنّه ليس في الآية نظر إلى تمليك وتملّك اعتباريين.
كما لا شهادة على ما ذكر في الأمثلة المتقدّمة، فإنّه ربما لا تكون للشيء مالية، إلّا
[١] كتاب البيع للسيد الخميني ٣: ٣.
[٢] سورة التوبة: الآية ١١١.