إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٦ - معاني القرب في و لا تقربوا مال اليتيم
ثمّ إنّ الظّاهر من الكافر: كلّ من حكم بنجاسته ولو انتحل الإسلام- كالنّواصب والغلاة والمرتدّ- غاية الأمر عدم وجود هذه الأفراد في زمان نزول الآية، ولذا استدلّ الحنفية- على ما حكي عنهم- على حصول البينونة بارتداد الزوج. و هل يلحق بذلك أطفال الكفار؟ فيه إشكال، ويعمّ المسلم المخالف، لأنّه مسلم فيعلو ولا يُعلى عليه. والمؤمن في زمان نزول آية نفي السّبيل لم يُرَد به إلّا المقرِّ بالشّهادتين، ونفيه عن الأعراب الذين قالوا: آمنّا بقوله تعالى: وَ لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ إنّما كان لعدم اعتقادهم بما أقرّوا، فالمراد بالإسلام هنا: أن يُسلم نفسه للَّه ورسوله في الظّاهر لا الباطن، بل قوله تعالى: وَ لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ دلّ على أنّ ما جرى على ألسنتهم من الإقرار بالشّهادتين كان إيماناً في خارج القلب.
والحاصل: أنّ الإسلام والإيمان في زمان الآية كانا بمعنى واحد، وأمّا ما دلّ على كفر المخالف بواسطة إنكار الولاية، فهو لا يقاوم بظاهره، لما دلّ على جريان جميع أحكام الإسلام عليهم: من التناكح والتوارث، وحقن الدماء، وعصمة الأموال، وأنّ الإسلام ما عليه جمهور النّاس.
ففي رواية حمران بن أعين: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: «الإيمان ما استقرّ في القلب، وأفضى به إلى اللَّه تعالى وصدّقه العمل بالطّاعة للَّه والتسليم لأمر اللَّه، والإسلام ما ظهر من قول أو فعل، وهو الذي عليه جماعة النّاس من الفرق كلّها، و به حقنت الدماء، وعليه جرت المواريث، وجاز النكاح، و اجتمعوا على الصّلاة والزّكاة و الصّوم و الحجّ فخرجوا بذلك من الكفر و اضيفوا إلى الإيمان... إلى أن قال: فهل للمؤمن فضل على المسلم في شيء من الفضائل و الأحكام و الحدود وغير ذلك؟ قال: لا، إنّهما يجريان في ذلك مجرى واحد، و لكن للمؤمن فضل على المسلم في أعمالهما، وما يتقرّبان به إلى اللَّه تعالى». و من جميع ما ذكرنا ظهر: أنّه