إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٣ - معاني القرب في و لا تقربوا مال اليتيم
وممّا ذكرنا يندفع التمسّك للمطلب بالنصّ الوارد في عبدٍ كافر أسلم، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: «إذهبوا فبيعوه من المسلمين وادفعوا ثمنه إلى صاحبه ولا تقرّوه عنده»؛ بناءً على أنّ تخصيص البيع بالمسلمين- في مقام البيان والاحتراز- يدلّ على المنع من بيعه من الكافر، فيفسد.
توضيح الاندفاع: أنّ التخصيص بالمسلمين إنّما هو من جهة أنّ الداعي على الأمر بالبيع هي إزالة ملك الكافر والنهي عن إبقائه عنده، وهي لا تحصل بنقله إلى كافر آخر، فليس تخصيص المأمور به لاختصاص مورد الصحّة به، بل لأنّ الغرض من الأمر لا يحصل إلّابه، فافهم.
وأمّا الآية: فباب الخدشة فيها واسع:
تارةً: من جهة دلالتها في نفسها ولو بقرينة سياقها الآبي عن التخصيص، فلابدّ من حملها على معنى لا يتحقّق فيه تخصيص، أو بقرينة ما قبلها الدالّة على إرادة أنّ نفي الجعل في الآخرة.
واخرى: من حيث تفسيرها في بعض الأخبار بنفي الحجّة للكفّار على المؤمنين، وهو ما روي في العيون، عن أبي الحسن عليه السلام، ردّاً على من زعم أنّ المراد بها نفي تقدير اللَّه سبحانه بمقتضى الأسباب العاديّة تسلّط الكفّار على المؤمنين، حتّى أنكروا،- لهذا المعنى الفاسد الذي لا يتوهّمه ذو مسكة- أنّ الحسين بن علي عليهما السلام لم يقتل، بل شبّه لهم ورُفع كعيسى- على نبيّنا وآله وعليه السلام-.
وتعميم الحجّة على معنى يشمل الملكية، وتعميم السبيل على وجه يشمل الاحتجاج والاستيلاء لا يخلو عن تكلّف.
وثالثة: من حيث تعارض عموم الآية مع عموم ما دلّ على صحّة البيع، ووجوب الوفاء بالعقود، وحِلّ أكل المال بالتجارة، وتسلّط الناس على أموالهم، وحكومة الآية عليها غير معلومة. وإباء سياق الآية عن التخصيص مع وجوب