إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٢ - معاني القرب في و لا تقربوا مال اليتيم
ومن المعلوم: أنّ عدم رضاه بالبقاء مجرّد تكليفٍ بعدم إبقائه وبإخراجه عن ملكه، وليس معناه: عدم إمضاء الشارع بقاءه، حتّى يكون العبد المسلم خارجاً بنفسه شرعاً عن ملك الكافر، فيكون عدم رضاه بالإدخال على هذا الوجه، فلا يدلّ على عدم إمضائه لدخوله في ملكه ليثبت بذلك الفساد.
والحاصل: أنّ دلالة النّهي عن الإدخال في الملك، تابعة لدلالة النهي عن الإبقاء، في الدلالة على إمضاء الشارع لآثار المنهي عنه وعدمه، والمفروض انتفاء الدلالة في المتبوع.
الخطاب إلى عامتهم لا من وقوع النكرة في سياق النهي، فيكون المستثنى عدم الحرمة على كلّ مكلّف بالإضافة إلى القرب بالأحسن.
أضف إلى ذلك أنّ ورود ما قبل الآية في ذكر المحرّمات فقط، على تقدير تسليمه، لا يمنع الأخذ بمقتضى الاستثناء الوارد لكل من الأحكام الانحلالية باعتبار كلّ مكلف، و أن الأصل في كلّ خطاب متضمن للحكم وموضوعه وروده في مقام البيان من حيث قيود ذلك الموضوع والحكم.
والصحيح في الجواب عن دعوى استفادة الولاية لكل أحد ما ذكرنا من أنّ ال «أحسن» في الآية صلة ل «التي» المراد بها الوسيلة والمعاملة، وما دل على اعتبار قيام العدول في المعاملة على مال اليتيم يكون حاكماً على مدلول الآية، حيث إن مقتضاه أنّ الوسيلة تكون أحسن فيما إذا قام عدل في المعاملة على مال اليتيم، فلا يجوز شراء مال لأحد إلّاإذا قام عدل في بيعه.
أضف إلى ذلك احتمال اختصاص خطاب النهي بالأولياء بمناسبة كون مال اليتيم بأيديهم، و أنهم ذوواليد عليه، فتدبر جيداً.