إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١٨ - ولاية الفقيه
الإسلامية في زمان الغيبة والتصدي للُامور العامة للمسلمين تحفظاً على أعراضهم وأموالهم، وتمكين الناس من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإسقاط الفسقة والفجرة عن القدرة وإيكالها على من هو صالح للتصدي لها حسبة من غير أن يدعي المتصدي الوصاية والخلافة لنفسه، فليس فيها نظر إلى ذلك، فلاحظها.
ويزيد وضوحاً كون تلك الروايات غير ناظرة إلى صورة الهجوم على الحوزة الإسلامية معتبرة يونس عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: «قلت له: جعلت فداك، إن رجلًا من مواليك بلغه أنّ رجلًا يعطى سيفاً وقوساً في سبيل اللَّه فأتاه فأخذهما منه، ثم لقيه أصحابه فأخبروه أنّ السبيل مع هؤلاء لا يجوز وأمروه بردهما؟ فقال: فليفعل. قال:
قد طلب الرجل فلم يجده وقيل له: قد قضى الرجل، قال فليرابط ولا يقاتل، قلت: مثل قزوين والديلم وعسقلان وما أشبه هذه الثغور، فقال: نعم. قال: فإن جاء العدو إلى الموضع الذي هو فيه مرابط كيف يصنع؟ قال: يقاتل عن بيضة الإسلام. قال له: يجاهد؟
قال: لا، إلّاأن يخاف على دار المسلمين. فقال: أرايتك لو أنّ الروم دخلوا على المسلمين لم ينبغ لهم أن يمنعوهم، قال: يرابط ولا يقاتل، وإن خاف على بيضة الإسلام والمسلمين قاتل فيكون قتاله لنفسه وليس للسلطان. قال: قلت: فإن جاء العدو إلى الموضع الذي هو فيه مرابط كيف يصنع؟ قال: يقاتل عن بيضة الإسلام لا عن هؤلاء؛ لأن في دروس الإسلام دروس دين محمد صلى الله عليه و آله»[١] وظاهرها- كما ترى- عدم البأس بالقتال مع من يكون استيلاؤه على المسلمين وبلاده موجباً لضعف الإسلام وانهدام معالمه، بلا فرق بين زمان الحضور والغيبة كما لا يخفى.
[١] فروع الكافي ٥: ٢١. وسائل الشيعة ١٥: ٣٠، الباب ٦ من أبواب جهاد العدو وما يناسبه، الحديث ٢.