إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢٠ - ولاية الفقيه
للمتصدي الولاية في التصرف في تلك الأموال؛ ليصرفها في الموارد التي يتوقف عليها نظام البلاد وتأمين حوائج أهلها.
ولا يبعد أيضاً أن يقال بوجوب إطاعة المتصدي المزبور في الامور الراجعة إلى الجهات التي أشرنا إليها، أخذاً بقوله سبحانه: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ[١] وما ورد في تفسيره من أنّ المراد باولي الأمر الأئمة عليهم السلام لا ينافي ذلك، حيث إن ذلك لنفي ولاية ولاة الجور، وأنّهم عليهم السلام هم اولو الأمر لا المشار إليهم.
ولا يخفى أنّ كلّ تصرّف لا يخرج عن حدود التحفظ على حوزة الإسلام والمسلمين نافذ للتصدي لُامور المسلمين، فيما إذا كان مقتضى الأدلة الأولية جوازه، كهيئة مراكز الثقافة لنشر العلوم وبسط الرفاه الاجتماعي، و أن كلّ تصرف يكون مقتضى الأدلة عدم جوازه، كالتصرف في بعض أموال آحاد الناس وأخذه قهراً عليهم وأمثال ذلك، فلا يدخل في ولاية المتصدي حتّى فيما إذا اعتقد المتصدي أو وكلاؤه جوازه لبعض الوجوه، إلّافيما أشرنا إليه سابقاً، كما يجوز لسائر الفقهاء التصدي لبعض الامور الحسبية، فيما إذا لم يكن التصدي لها مزاحمةً وتضعيفاً لمركز المتصدي للزعامة، كنصب القيم لليتيم والتصدي لتجهيز ميت لاوليّ له ونحو ذلك، و اللَّه سبحانه هو العالم.
ثمّ إنّ من الامور التي يقوم بها الفقيه- كما أشرنا سابقاً- إجراء الحدود والتعزيرات، فإنه- كما ذكرنا سابقاً- أنه لا يجوز لكل أحد إقامتها على ما يستفاد من بعض الروايات، بل يظهر منها أنّ ذلك للإمام كحسنة الحسين بن أبي العلاء[٢]، والمراد
[١] سورة النساء: الآية ٥٩.
[٢] وسائل الشيعة ٢٨: ٣٩، الباب ١٧ من أبواب مقدمات الحدود، ذيل الحديث ٢.