إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٨ - الاستدلال على ولاية الفقيه
للمسلمين بالمعنى المتقدّم، إلّاأنّ هذه الرّواية وأمثالها ناظرة إلى الخلافة، أيمرتبة من الزّعامة الدينية، بمعنى نشر الأحكام وإبلاغها للناس، ويشهد لذلك ما في ذيلها من قوله: «يروون أحاديثي وسنتي ويعلّمونها للناس من بعدي»[١]، وأجر التّعليم.
ودعوى كون ذلك من باب المعرف للوليّ، حيث إن المعروف والمتيقن من معنى الخلافة هي الزعامة الدنيوية لا يمكن المساعدة عليها، فإنه قد عطف في بعض النقل على الامة أصحابه، ومن الظاهر أنه لم يكن لأصحابه ولاية على المؤمنين بالمعنى المزبور؛ ليكون العلماء من غيرهم خلفاء بالمعنى المزبور.
ومنها: رواية علي بن أبي حمزة قال: «سمعت أبا الحسن عليه السلام موسى بن جعفر يقول: إذا مات المؤمن بكت عليه الملائكة وبقاع الأرض التي يعبد اللَّه عليها، وأبواب السماء التي كان يصعد فيها بأعماله، وثلم في الإسلام ثلمةٌ لا يسدّها شيء؛ لأنّ المؤمنين الفقهاء حصون الإسلام كحصن سور المدينة لها»[٢]. وهذه الرّواية ضعيفة في سندها ودلالتها.
أما سندها، فإن علي بن حمزة كذاب متهم، كما عن ابن فضال، ومعه لا عبرة بوقوعه في سند «كامل الزيارات» أو «تفسير علي بن إبراهيم» حيث إن وقوعه في سندهما لا يزيد عن التصريح بتوثيقه الذي يسقط عن الاعتبار بالمعارضة، وكذا الحال في توثيق الشيخ رحمه الله في كتاب «العدة»، وقال: «لأجل ذلك عمل الطائفة بأخباره»[٣] فإنه مع معارضته ما عن ابن فضال وغيره لا يمكن الاعتماد عليه، مع أنّ المتبع في كلمات
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٩٢، الباب ٨ من أبواب صفات القاضي، وما يجوز أن يقضي به، الحديث ٥٣.
[٢] اصول الكافي ١: ٣٨، باب فقد العلماء من كتاب فضل العلم، الحديث ٣.
[٣] اختيار معرفة الرجال( رجال الكشي) ٢: ٧٠٥/ ٧٥٥.