إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٠ - حكم غرامة المشتري للمالك
السّكوت في مقام البيان لا يعارض الدّليل، مع أنّ رواية زرارة ظاهرها عدم التّمكن [١] من الرّجوع إلى البائع مع أنّ البائع في قضية زريق هو القاضي فإن كان قضاؤه صحيحاً لم يتوجّه إليه غرم، لأنّ الحاكم من قبل الشّارع ليس غارّاً [٢] من جهة حكمه على طبق البيّنة المأمور بالعمل بها. و إن كان قضاؤه باطلًا-
[١] و ذلك فإنّ المفروض فيها شراء الجارية من سوق المسلمين وظهور المالك بعدما ولدت من المشتري أولاداً، ومن الظاهر أنّ الأمة المبتاعة في السوق في ذلك الزمان نظير بيع الحيوانات فى السوق فى زماننا هذا يكون من أشخاص مختلفة، وربما لا يكون البائع في يوم في السوق بائعاً بعد ذلك اليوم فلا يمكن الظفر به، خصوصاً إذا كان ذلك بعد مدة طويلة قد أنجبت فيها الأمة المبتاعة من مشتريها أولاداً.
[٢] أقول: لا يمكن الالتزام بأنّ الحاكم البائع المنصوب من قبل الشارع ليس بغارّ، فإنه لا يعتبر في جريان قاعدة الغرور الخديعة، وعلم الغار بأنّ ما يدفعه إلى الغير ليس بماله، بل مال الغير؛ ولذا قالوا في مسألة من قدم طعام الغير للآخر ليأكله: إنّ المالك إذا رجع إلى الأكل فيرجع الأكل إلى مقدمه للغرور، ولم يفصّلوا بين ما كان مقدمه عالماً بالحال أو مشتبهاً بأن اعتقد أنّ الطعام له، بل صرّح بعضهم بالتعميم[١].
وعليه فالمشتري من القاضي في رواية زريق مغرور، غاية الأمر ليس على الحاكم غرم بأن يعطي الغرامة من كيسه، بل له الإعطاء من بيت المال؛ لما دل على أنّ خطأ القضاة في بيت مال المسلمين، و هذا على تقدير القول برجوع المشتري إلى البائع الفضولي في سائر المقدمات.
[١] محاضرات في الفقه الجعفري ٢: ٤٥٦.