إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١١ - ضمان البائع فضولًا الثمن
نعم، يمكن تطبيق المعنى المختار فيما نحن فيه وشبهه، بأن لا يكون المراد من العقد في موضوع القضية خصوص النّوع المتعارف من أنواع العقود- كالبيع والصلح- بل يراد مطلق المعاملة الماليّة التي يوجد لها فردان صحيح وفاسد، فيقال: إنّ ما نحن فيه، والبيع بلا ثمن والإجارة بلا اجرة، تمليك بلا عوض من مال الآخر، والفرد الصّحيح من هذه المعاملة- وهي الهبة الغير المعوّضة- لا ضمان فيها، ففاسدها كذلك، فتأمّل.
وبالجملة، فمستند المشهور في مسألتنا لا يخلو من غموض، ولذا لم يصرّح أحد بعدم الضّمان في «بعتك بلا ثمن» مع اتّفاقهم عليه هنا، وصرّح بعضهم بضمان المرتشي مع تلف الرّشوة التي هي من قبيل الثّمن فيما نحن فيه. نعم، ذكر الشّهيد رحمه الله وغيره عدم الضّمان في الإجارة بلا اجرة.
ويؤيّد ما ذكرنا: ما دلّ من الأخبار على كون ثمن الكلب أو الخمر سُحتاً، وإن أمكن الذبّ عنه بأنّ المراد التّشبيه في التّحريم، فلا ينافي عدم الضّمان مع التّلف كأصل السّحت.
ثمّ إنّ مقتضى ما ذكرناه في وجه عدم الرّجوع بالثّمن: ثبوت الرّجوع إذا باع البائع الفضولي غير بائع لنفسه، بل باع عن المالك ودفع المشتري الثّمن إليه، لكونه واسطة [١] في إيصاله إلى المالك فتلف في يده، إذ لم يسلّطه عليه و لا أذن له فإن العقد فيها يشمل المتعارف أيضاً كالبيع، ويكون مقتضى شمولها له ثبوت الضمان في مورد الكلام باعتبار ثبوت الضمان في البيع الصحيح، فيقع التكاذب والتنافي مدلولها كما لا يخفى.
[١] الظاهر أنّ هذا من سهو القلم، فإنّه كيف يثبت ضمان التلف على البائع فضولًا فيما إذا جعله المشتري أميناً بالثمن لإيصاله إلى مالك المبيع على تقدير إجازته.