إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٩ - ضمان البائع فضولًا الثمن
هذا ولكن إطلاق قولهم: «إنّ كلّ عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده» [١] يقتضي الضّمان فيما نحن فيه وشبهه، نظراً إلى أنّ البيع الصّحيح يقتضي الضّمان ففاسده كذلك، إلّاأن يفسّر بما أبطلناه سابقاً: من أنّ كلّ عقد يضمن على فرض صحّته يضمن على فرض فساده، ولا ريب أنّ العقد فيما نحن فيه- وفي مثل المبيع بلا ثمن والإجارة بلا اجرة- إذا فرض صحيحاً لا يكون فيه ضمان، فكذلك مع لحرمة الثمن، بأن ينتقل الثمن إلى بائع الخمر مجاناً، بل يكون الدفع بعنوان الوفاء بالمعاوضة المزبورة؛ ولذا لا يجوز لبائع الخمر التصرف فيه. كيف وقد دل النص على كون ثمن الخمر أو الكلب سحتاً، و لو كان تسليط البائع على الثمن تمليكاً مجّانياً لكان التمليك من الهبة الصحيحة ولما كان الثمن سحتاً للبائع كما نقول بتلك الهبة فيما إذا قال المالك: «بعتك المتاع بلا ثمن»، مع قصد تمليك المتاع، فإنّه يجوز للقابل التصرف في المتاع المزبور من غير ضمان؛ لصيرورته ملكاً له مجاناً، على ما هو الأظهر من جواز إنشاء المعاملة بكل لفظ يدل عليها ولو بالقرينة.
ونظيره ما إذا جعل العوض ما لا يعتبر لأحد في بناء العقلاء، كما إذا قال: «بعتك المال بماء البحر»، وقبله المشتري، فإن دفع البائع المال إلى القابل يعتبر من القبض في الهبة، كما في قوله: «بعتك المال بلا ثمن»، فلاحظ وتدبّر.
[١] يعني: إطلاق قولهم: «كلّ عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده»، يقتضي ضمان البائع فضولًا الثمن المدفوع إليه ولو مع علم المشتري بالحال. نعم، يحتمل أن لا تقتضي القاعدة الضمان، فإنه يحتمل أن يكون المراد بمدخول كلّ في قولهم: كلّ عقد، الفرد الخارجي من العقد، وحيث إنّ الفرد لا يمكن اتصافه بالصحّة والفساد معاً فلابد من حمل الصحّة والفساد فيه على التقدير. والفرض بأن يكون معنى القاعدة: أنّ كلّ فرد من أفراد العقد كان فيه ضمان على تقدير صحّته يكون فيه ضمان على تقدير