دانشنامه امام مهدى بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٥٦ - ٣/ ٢ خبرهاى غيبى در باره حقوق مالى
قُلتُ لِلباقَطانِيِّ، وعُدتُ إلَيهِ بَعدَ ثَلاثَةِ أيّامٍ، فَلَم يَأتِ بِحُجَّةٍ.
قالَ: فَصِرتُ إلى أبي جَعفَرٍ العَمرِيِّ، فَوَجَدتُهُ شَيخاً مُتَواضِعاً، عَلَيهِ مُبَطَّنَةٌ[١] بَيضاءُ، قاعِدٌ عَلى لِبدٍ[٢]، في بَيتٍ صَغيرٍ، لَيسَ لَهُ غِلمانٌ، ولا لَهُ مِنَ المُروءَةِ وَالفَرَسِ ما وَجَدَتُ لِغَيرِهِ. قالَ: فَسَلَّمتُ، فَرَدَّ جَوابي وأَدناني، وبَسَطَ مِنّي[٣]، ثُمَّ سَأَلَني عَن حالي، فَعَرَّفتُهُ أنّي وافَيتُ مِنَ الجَبَلِ، وحَمَلتُ مالًا. قالَ: فَقالَ: إن أحبَبتَ أن يَصِلَ هذَا الشَّيءُ إلى مَن يَجِبُ أن يَصِلَ إلَيهِ، يَجِبُ أن تَخرُجَ إلى سُرَّ مَن رَأى، وتَسأَلَ دارَ ابنِ الرِّضا، وعَن فُلانِ بنِ فُلانٍ الوَكيلِ- وكانَت دارُ ابنِ الرِّضا عامِرَةً بِأَهلِها- فَإِنَّكَ تَجِدُ هُناكَ ما تُريدُ.
قالَ: فَخَرَجتُ مِن عِندِهِ، ومَضَيتُ نَحوَ سُرَّ مَن رَأى، وصِرتُ إلى دارِ ابنِ الرِّضا، وسَأَلتُ عَنِ الوَكيلِ، فَذَكَرَ البَوّابُ أنَّهُ مُشتَغِلٌ فِي الدّارِ، وأَنَّهُ يَخرُجُ آنِفاً، فَقَعَدتُ عَلَى البابِ أنتَظِرُ خُروجَهُ، فَخَرَجَ بَعدَ ساعَةٍ، فَقُمتُ وسَلَّمتُ عَلَيهِ، وأَخَذَ بِيَدي إلى بَيتٍ كانَ لَهُ، وسَأَلَني عَن حالي، وعَمّا وَرَدتُ لَهُ، فَعَرَّفتُهُ أنّي حَمَلتُ شَيئاً مِنَ المالِ مِن ناحِيَةِ الجَبَلِ، وأَحتاجُ أن اسَلِّمَهُ بِحُجَّةٍ. قالَ: فَقالَ: نَعَم. ثُمَّ قَدَّمَ إلَيَّ طَعاماً، وقالَ لي: تَغَدَّ بِهذا وَاستَرِح، فَإِنَّكَ تَعِبٌ، وأَنَّ بَينَنا وبَينَ صَلاةِ الاولى ساعَةً، فَإِنّي أحمِلُ إلَيكَ ما تُريدُ.
قالَ: فَأَكَلتُ ونِمتُ، فَلَمّا كانَ وَقتُ الصَّلاةِ نَهَضتُ وصَلَّيتُ، وذَهَبتُ إلَى المَشرَعَةِ، فَاغتَسَلتُ وَانصَرَفتُ إلى بَيتِ الرَّجُلِ، ومَكَثتُ إلى أن مَضى مِنَ اللَّيلِ
[١]. المبطنة: ما ينتطق به، وهي إزار له حجزة.
[٢]. اللبد: ضرب من البسط( انظر: لسان العرب: ج ٣ ص ٣٨٦« لبد»).
[٣]. بسط فلان من فلان: أزال منه الاحتشام وعوامل الخجل.