دانشنامه امام مهدى بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤١٤ - ٣/ ٣ خبرهاى غيبى در امور گوناگون
لِعَبدِ الرَّحمنِ بنِ مُحَمَّدٍ وشَهوَتي أن يَهدِيَهُ اللَّهُ عز و جل لِهذَا الأَمرِ هُوَ ذا اقرِئُهُ الكِتابَ.
فَلَمّا مَرَّ فِيَّ ذلِكَ اليَومُ- وكانَ يَومَ الخَميسِ لِثَلاثَ عَشَرَةَ خَلَت مِن رَجَبٍ- دَخَلَ عَبدُ الرَّحمنِ بنُ مُحَمَّدٍ وسَلَّمَ عَلَيهِ، فَأَخرَجَ القاسِمُ الكِتابَ فَقالَ لَهُ: اقرَأ هذَا الكِتابَ وَانظُر لِنَفسِكَ.
فَقَرَأَ عَبدُ الرَّحمنِ الكِتابَ، فَلَمّا بَلَغَ إلى مَوضِعِ النَّعيِ رَمَى الكِتابَ عَن يَدِهِ، وقالَ لِلقاسِمِ: يا أبا مُحَمَّدٍ، اتَّقِ اللَّهَ، فَإِنَّكَ رَجُلٌ فاضِلٌ في دينِكَ، مُتَمَكِّنٌ مِن عَقلِكَ، وَاللَّهُ عز و جل يَقولُ: «وَ ما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَ ما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ»[١]. وقالَ: «عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً»[٢].
فَضَحِكَ القاسِمُ، وقالَ لَهُ: أتِمَّ الآيَةَ «إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ»[٣]، ومَولايَ عليه السلام هُوَ الرِّضا[٤] مِنَ الرَّسولِ. وقالَ: قَد عَلِمتُ أنَّكَ تَقولُ هذا، ولكِن أرِّخِ اليَومَ، فَإِن أنَا عِشتُ بَعدَ هذَا اليَومِ المُوَرَّخِ في هذَا الكِتابِ، فَاعلَم أنّي لَستُ عَلى شَيءٍ، وإن أنَا مِتُّ فَانظُر لِنَفسِكَ. فَوَرَّخَ عَبدُ الرَّحمنِ اليَومَ وَافتَرَقوا.
وحُمَّ القاسِمُ يَومَ السّابِعِ مِن وُرودِ الكِتابِ، وَاشتَدَّت بِهِ في ذلِكَ اليَومِ العِلَّةُ، وَاستَنَدَ في فِراشِهِ إلَى الحائِطِ، وكانَ ابنُهُ الحَسَنُ بنُ القاسِمِ مُدمِناً عَلى شُربِ الخَمرِ، وكانَ مُتَزَوِّجاً إلى أبي عَبدِ اللَّهِ[٥] بنِ حُمدونٍ الهَمَدانِيِّ، وكانَ جالِساً ورِداؤُهُ مَستورٌ عَلى وَجهِهِ في ناحِيَةٍ مِنَ الدّارِ، وأَبو حامِدٌ في ناحِيَةٍ، وأبو عَلِيِّ بنُ جَحدَرٍ وأَنَا وجَماعَةٌ مِن أهلِ البَلَدِ نَبكي، إذِ اتَّكَى القاسِمُ عَلى يَدَيهِ إلى خَلفٍ وجَعَلَ
[١]. لقمان: ٣٤.
[٢]. الجن: ٢٦.
[٣]. الجن: ٢٧.
[٤]. وفي بحار الأنوار:« المرتضى» بدل« الرضا».
[٥]. في بحارالأنوار:« أبي جعفر» بدل« أبي عبداللَّه».