دانشنامه امام مهدى بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٣٦ - ١/ ٢ نبوت و امامت
نورَهُ، وجَعَلَ بَينَهُم وبَينَ إخوانِهِم وبَني عَمِّهِم وَالأَدنينَ فَالأَدنينَ مِن ذَوي أرحامِهِم فُرقاناً بَيِّناً يُعرَفُ بِهِ الحُجَّةُ مِنَ المَحجوجِ، وَالإِمامُ مِنَ المَأمومِ. بِأَن عَصَمَهُم مِنَ الذُّنوبِ، وبَرَّأَهُم مِنَ العُيوبِ، وطَهَّرَهُم مِنَ الدَّنَسِ، ونَزَّهَهُم مِنَ اللَّبسِ، وجَعَلَهُم خُزّانَ عِلمِهِ، ومُستَودَعَ حِكمَتِهِ، ومَوضِعَ سِرِّهِ، وأَيَّدَهُم بِالدَّلائِلِ، ولَولا ذلِكَ لَكانَ النّاسُ عَلى سَواءٍ، ولَادَّعى أمرَ اللَّهِ عز و جل كُلُّ أحَدٍ، ولَما عُرِفَ الحَقُّ مِنَ الباطِلِ، ولَا العالِمُ مِنَ الجاهِلِ.
وقَدِ ادَّعى هذَا المُبطِلُ المُفتَري عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ بِمَا ادَّعاهُ، فَلا أدري بِأَيَّةِ حالَةٍ هِيَ لَهُ رَجاءَ أن يَتِمَّ دَعواهُ، أبِفِقهٍ في دينِ اللَّهِ؟ فَوَاللَّهِ، ما يَعرِفُ حَلالًا مِن حَرامٍ، ولا يُفَرِّقُ بَينَ خَطَأٍ وصَوابٍ، أم بِعِلمٍ؟ فَما يَعلَمُ حَقّاً مِن باطِلٍ، ولا مُحكَماً مِن مُتَشابِهٍ، ولا يَعرِفُ حَدَّ الصَّلاةِ ووَقتِها، أم بِوَرَعٍ؟ فَاللَّهُ شَهيدٌ عَلى تَركِهِ الصَّلاةَ الفَرضَ أربَعينَ يَوماً، يَزعُمُ ذلِكَ لِطَلَبِ الشَّعوَذَةِ[١]، ولَعَلَّ خَبَرَهُ قَد تَأَدّى إلَيكُم، وهاتيكَ ظُروفُ مُسكِرِهِ مَنصوبَةٌ، وآثارُ عِصيانِهِ للَّهِ عز و جل مَشهورَةٌ قائِمَةٌ، أم بِآيَةٍ؟ فَليَأتِ بِها، أم بِحُجَّةٍ؟ فَليُقِمها، أم بِدَلالَةٍ؟ فَليَذكُرها.
قالَ اللَّهُ عز و جل في كِتابِهِ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ\* حم\* تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ\* ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَ أَجَلٍ مُسَمًّى وَ الَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ\* قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ\* وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى
[١]. الشَّعوَذَةُ: خِفَّةٌ في اليد وأُخَذٌ؛ كالسِّحر، يُرَى الشيءُ بغير ما عليه أصله في رأي العين( القاموس المحيط: ج ١ ص ٣٥٥« شعذ»).