دانشنامه امام مهدى بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٣٤ - ١/ ٢ نبوت و امامت
إلّا زُهوقاً[١]، وهُوَ شاهِدٌ عَلَيَّ بِما أذكُرُهُ، ولي عَلَيكُم بِما أقولُهُ إذَا اجتَمَعنا لِيَومٍ لا رَيبَ فيهِ، ويَسأَ لُنا عَمّا نَحنُ فيهِ مُختَلِفونَ، إنَّهُ لَم يَجعَل لِصاحِبِ الكِتابِ عَلَى المَكتوبِ إلَيهِ ولا عَلَيكَ ولا عَلى أحَدٍ مِنَ الخَلقِ جَميعاً إمامَةً مُفتَرَضَةً، ولا طاعَةً ولا ذِمَّةً، وسَابَيِّنُ لَكُم جُملَةً تَكتَفونَ بِها إن شاءَ اللَّهُ تَعالى.
يا هذا يَرحَمُكَ اللَّهُ، إنَّ اللَّهَ تَعالى لَم يَخلُقِ الخَلقَ عَبَثاً، ولا أهمَلَهُم سُدىً، بَل خَلَقَهُم بِقُدرَتِهِ، وجَعَلَ لَهُم أسماعاً وأَبصاراً وقُلوباً وأَلباباً، ثُمَّ بَعَثَ إلَيهِمُ النَّبِيّينَ عليهم السلام مُبَشِّرينَ ومُنذِرينَ، يَأمُرونَهُم بِطاعَتِهِ ويَنهَونَهُم عَن مَعصِيَتِهِ، ويُعَرِّفونَهُم ما جَهِلوهُ مِن أمرِ خالِقِهِم ودينِهِم، وأَنزَلَ عَلَيهِم كِتاباً، وبَعَثَ إلَيهِم مَلائِكَةً يَأتينَ بَينَهُم وبَينَ مَن بَعَثَهُم إلَيهِم بِالفَضلِ الَّذي جَعَلَهُ لَهُم عَلَيهِم، وما آتاهُم مِنَ الدَّلائِلِ الظّاهِرَةِ وَالبَراهينِ الباهِرَةِ، وَالآياتِ الغالِبَةِ.
فَمِنهُم مَن جَعَلَ النّارَ عَلَيهِ بَرداً وسَلاماً وَاتَّخَذَهُ خَليلًا، ومِنهُم مَن كَلَّمَهُ تَكليماً وجَعَلَ عَصاهُ ثُعباناً مُبيناً، ومِنهُم مَن أحيَا المَوتى بِإِذنِ اللَّهِ، وأَبرَأَ الأَكمَهَ[٢] وَالأَبرَصَ[٣] بِإِذنِ اللَّهِ، ومِنهُم مَن عَلَّمَهُ مَنطِقَ الطَّيرِ واوتِيَ مِن كُلِّ شَيءٍ، ثُمَّ بَعَثَ مُحَمَّداً صلى الله عليه و آله رَحمَةً لِلعالَمينَ، وتَمَّمَ بِهِ نِعمَتَهُ، وخَتَمَ بِهِ أنبِياءَهُ، وأَرسَلَهُ إلَى النّاسِ كافَّةً، وأَظهَرَ مِن صِدقِهِ ما أظهَرَ، وبَيَّنَ مِن آياتِهِ وعَلاماتِهِ ما بَيَّنَ. ثُمَّ قَبَضَهُ صلى الله عليه و آله حَميداً فَقيداً سَعيداً.
وجَعَلَ الأَمرَ (مِن) بَعدِهِ إلى أخيهِ وَابنِ عَمِّهِ ووَصِيِّهِ ووارِثِهِ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السلام، ثُمَّ إلَى الأَوصِياءِ مِن وُلدِهِ واحِداً واحِداً، أحيا بِهِم دينَهُ، وأَتَمَّ بِهِم
[١]. زَهَقَ الباطِلُ: زالَ وَبَطَل( المصباح المنير: ص ٢٥٨« زهق»).
[٢]. كَمِهَ فهو أكمه: وهو العمى الذي يولد عليه الإنسان، وربّما كان من مرض( المصباح المنير: ص ٥٤١« كمه»).
[٣]. البَرَصُ: لون مختلط حُمرَةً وبياضاً، ولا يَحصُل إلّامن فساد المزاج وخلل في الطبيعة( مجمع البحرين: ج ١ ص ١٤١« برص»).