زوج ام کلثوم الزواج اللغز - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٨٢
إذن وقوع زواج عمر من ابنة فاطمة الزهراء ليس بثابت قطعي ، بل هو مشكوك فيه ، لأنّ التي يدّعون زواج عمر منها قد تُوفّيت في المدينة وصلّى عليها ابن عمر ، أو سعيد بن العاص ، أو مروان بن الحكم في عهد معاوية بن أبي سفيان ودُفنت في البقيع بحسب كلام ابن عساكر وغيره ، وهذا لا يتّفق مع حضورها مع الإمام الحسين في كربلاء ومناداتها جدَّها رسولَ الله بقولها : وا جدّاه ، وفاطمة الزهراء ؛ وا أُماه ، وكون قبرها في الشام والتي فيها مزرعة عبدالله بن جعفر زوج زينب ، أو في مصر وما شابه ذلك.
كما أنه لا يوافق مواقفها وخطبها من بعد الحسين حتّى تزويجها بابن عمها عبدالله بن جعفر - بعد وفاة عقيلة الهاشميّين زينب الكبرى في سنة ٦٢ هـ أو ما بعده كما يقـولون - وبذلـك يكون هذا الزواج هو لغزاً حقّاً ، ولا يُفتَح إلّا بعد بحثٍ مضنٍ !
إلّا أن نقول : بأنّ المتوفاة كانت زوجة عمر حقّاً وأنّها أمّ زيد بن عمر ، لكنّها ليست ابنة فاطمة ، بل هي أمّ كلثوم بنت جرول - زوجة عمر في الجاهليّة - والتي ماتت مع ابن لها في يوم واحد في عهد معاوية ، فاستغلّوا موتها وموت ابن لها لهدف سياسي ثمّ نسبوا ذلك إلى ابنة الإمام علي .
والأعـجب مـن كـلّ ذلك أن نرى عطاء بن السائب - المولود بعد وفاتها ، والمتوفّى سنة ١٣٦ هـ[١٧٧] - يروي عن أُمّ كلثوم هذه الرواية مباشرة.
ففي «مصنَّف» ابن أبي شيبة : عن سفيان الثوريّ ، عن عطاء
[١٧٧]- تهذيب الكمال ٢٠: ٩٣.