زوج ام کلثوم الزواج اللغز - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٣٢
نعم ، أقدم عمر على خطبة فاطمة الزهراء ، منافسةً لعليّ ، فردّه رسول الله [بأمر من الله] وانتهى كلّ شيء[٢٨١] .
فإنّ الله ورسوله لم يُزوِّجاه من فاطمة ، فهل من المعقول أن يزوِّجه الإمام عليّ ابنته الصغيرة - مع وجود أبناء عمومتها الشُّبان من آل أبي طالب يطلبونها ، وهو القائل : حَبَستُهنّ لأولاد أخي جعفر ، ومع قول رسول الله : بَنُونا لبناتنا[٢٨٢] - عن طيب خاطر ؟! إنّ ذلك يأتي خلافاً لإرادة لله
[٢٨١]- روى النسائيّ بإسناده عن بُرَيدة بن الخصيب، قال: خطب أبو بكر وعمر فاطمة، فقال رسول الله: إنّها صغيرة، فخطبها عليّ فزوّجها منه. سنن النسائيّ ٦: ٢٦ /ح ٣٢٢١، وقد صحّح الألبانيّ هذا الخبر في صحيح النسائيّ ٢: ٦٧٨.
وعلّق السنديّ على الخبر بقوله: ففيه أنّ الموافقة في السنّ أو المقاربة مرعيّة، لكونها أقرب إلى المؤالفة، نعم قد يترك ذاك لما هو أعلى منه كما في تزويج عائشة، حاشية السنديّ ٦: ٦٢ / ح ٣٢٢١.
أقول: لكنّ الأمر لم يكن كما قاله السنديّ، بل أغلب النصوص تصرّح بأن رسول الله كان ينتظر بها القضاء وأمر الله تعالى إلى من يزوّجها. أُنظر الطبقات الكـبرى ٨: ١٩، كنز العمّال ١٢: ٥٢ / ٣٤٢٤٥، المنتظم ٣: ٨٥، والمعجم الكبير ٣: ٣٤ / ٢٦٣٠، وفيه عنه قال: إنّ الله عزّ وجلّ جعل ذرّيّةَ كلِّ نبيٍّ في صلبه، وإنّ الله جعل ذرّيّتي في صلب عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه.
وإذا كانت الموافقة في السنّ والقرابة مرعيّة، فما يقول السنديّ فيما اشتهر عن عمر وتزوّجه بأمّ كلثوم بنت عليّ وهي بمنزلة حفيدته؟! ورسول الله لم يزوّجه ابنته الصغيرة فاطمة ! وهل الموافقة في السن تُركت لكون عمر أعلى شرفاً ونسباً من أمّ كلثوم؟! ! أَمْ إنّ عمر أقدم على الزواج منها تشريفا لنفسه لا أن يشرّفها بزواجه منها؟
[٢٨٢]- من لا يحضره الفقيه ٣: ٣٩٣ ـ باب الأكفاء / ح ٤٣٨٤.