زوج ام کلثوم الزواج اللغز - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٧٠
وما العجب مِن أن تبيح التقيّة والإكراه والخوف من الفتنة في الدِّين ووقوع الخلاف بين المسلمين ، لمن هو الإمام بعد الرسول والمُستخلَف على أُمّته ، أن يمسـك عن هذا الأمر ويخرِجَ نفسه منه ، ويظهر البيعة لغيره ، ويتصرّف بين أمره ونهيه ، وتنفذ عليه أحكامه ، ويدخل في الشورى التي هي بدعة وضلال وظلم ومُحال ، ومن أن يستبيح - لأجل هذه الأمور المذكورة - عليٌّ ما لو ملك اختياره لما عقد عليه !
وقد تبيح الضرورة أكل المِـيتة وشرب الخمر ، فما العجب ممّا هو دونها ؟ فأمّا من جحد وقوع هذا العقد وأنَّها ولدت أولاداً من عمر [فليس بمصــيب ، لأنّ ذلك] معلوم مشهور ، ولا يجوز أن يدفعه إلّا جاهل أو معاند ، وما الحاجة بنا إلى دفع الضرورات والمشاهدات في أمر له مخرج من الدين»[٨٤٦] .
وعليه : بما أنّ ظاهر عمر بن الخطّاب هو الإسلام ، إذ يشهد أنّ لا اله إلا الله وأنّ محمّداً رسول الله ، وأنّ الضرورة تُشرِّع إظهار كلمة الكفر ، وأنّ نبيّ الله لوطاً دعا الكفّار إلى نكاح بناته ، وقد زوّج رسول الله بالفعل ابنتيه قبل البعثة كافرَين يعبدان الأصنام ، والشريعة أباحت مناكحة اليهود والنصارى والمنافقين ، فلا مانع من تزويج عمر من أمّ كلثوم حسب القواعد العامّة في الشرع الإسلامي ، هذا أوّلاً .
وثانياً : إنّ من يقول : إنّ نصبهم كان ظاهراً مُعلَناً مُحرزاً ، فإنّه يقول : إنّ أمير المؤمنين إنّما جاراهم وعاملهم وفق المصلحة الأعظم وظاهر الإسلام ،
[٨٤٦]- رسائل الشريف المرتضى / المجموعة الثالثة: ١٤٩ - ١٥٠.