زوج ام کلثوم الزواج اللغز - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٧
لبناته وهم كفّار ضُلّال قد أذن الله تعالى في هلاكهم . وقد زوّج رسول الله ابنتَيه قبل البعثة كافرَين كانا يعبدان الأصنام ، أحدهما : عُتبة ابن أبي لهب ، والآخر : أبو العاص بن الربيع ، فلما بُعث فرّق بينهما وبين ابنتيه[٨٤٣] .
وقال الشيخ المفيد أيضاً في «المسائل العُكْبَريّة» جواباً لمن سأله عن عمر : إن كان مسلما فَلِمَ امتنع عليٌّ من مناكحته ، ثم جعل ذلك إلى العبّاس ؟
قال : والجواب - وبالله التوفيق - : أنّ المناكح على ظاهر الإسلام دون حقائق الإيمان . والرجل المذكور ، وإن كان بجحده النصَّ ودفعه الحقَّ قد خرج عن الإيمان ، فلم يخرج عن الإسلام لإقراره بالله ورسوله واعترافه بالصلاة والصيام والزكاة والحجّ . وإذا كان مسلماً بما ذكرناه جازت مناكحته في حُكم الشريعة . وليس يمتنع كراهة مناكحة مَن يجوز مناكحته ، للإجماع على جواز مناكحة الفاسقين من أهل القبلة لفسقهم ، وإن كانت الكراهة لذلك لا تمنع من إباحته على ما بيّنّاه .
وقد ورد عن أهل البيت كراهة مناكحة شارب المسكر ، وقالوا : «من زوج ابنتَه شاربَ الخمر فكأنّما قادها إلى الزنا» .
ولا خلاف أنّه إن عقد عليها لشارب خمر على سبيل التحريم ، أنَّ العقد ماضٍ وإن كان مكروهاً .
وهذا يُسقِط
شبهة الخصم في تزويج أميرالمؤمنين عمرَ بن الخطّاب ،
وما أورده في توكيله العباس في ذلك ، وتوهّم المناقضة والتضادّ .
[٨٤٣]- المسائل السَّرَويّة: ٩١ - ٩٣، عنه: بحار الأنوار ٤٢: ١٠٧ ـ ١٠٨.