زوج ام کلثوم الزواج اللغز - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥٩
من ضروريات البحث المتعلّق بزواجه من أمّ كلثوم ابنة علي ، فكان لابدّ من معرفة أخلاقيّاته قبل وبعد وحين الزواج ، لأنّا نعلم بأنّ أوّل ما يسأل أبو المرأة - أيّاً كانت - هو عن أخلاقيّات الرجل الزوج وسيرته ثمّ دينه ، ولأجل ذلك قدم الشارع المقدَّس الأخلاق على الدين في معيار الزوجيّة ، فجــاء عن رسول الله قوله : «إذا جاءكم مَنْ ترضون خُلُقَه ودينَه فزوِّجوه» [٣٦٤] .
فالسؤال : هل إنّ عمر بن الخطّاب بهذه الصفات المذكورة في كتبهم مؤهَّل للزواج من أمّ كلثوم أم لا ؟ ولو صحّت - تلك النصوص - فهل يُعقَل أن يزوِّج الإمام عليٌّ ابنتَه لرجل بهذه المواصفات عن طيب خاطر ؟! بل كيف يصدّق الإنسان المحب للصحابة ما جاء في أمثال «بغية الحارث عن زوائد مسند الحارث» من أنّه أتى جاريةً له فقالت : إنِّي حائض . فواقعها ، فوجدها حائض ! [٣٦٥]
كيف يفعل عمر ذاك والقرآن والسنّة ينهيان عن إتيان الحائض ؟
وهل كانت المرأة ذليلة إلى هذا الحدّ في منظار عمر ؟ بل لماذا لا يملك عمر نفسه حتّى يطغى عليه الهوى ويفعل ما يفعل ثمّ يندم ؟!
نعم ، كانت هذه هي نظرة عمر إلى النساء ، وهي نظر تعسّفيّة واستعلائيّة ، في حين كان رسول الله ينظر إلى المرأة على أنّها ريحانة وليست بقهرمانة ،
[٣٦٤]- وسائل الشيعة ٢٠: ٧٦.
[٣٦٥]- كنز العمّال ١٦: ٥٦٦ / خ ٤٥٨٨٩، بغية الحارث عن زوائد مسند الحارث: ٤٦ ـ الباب ١٨ ـ فيمن أتى حائضاً، شرح العمدة ١: ٤٦٨.