زوج ام کلثوم الزواج اللغز - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٤
قالت : تُوفّي ابني .
قال : يا عمّة ، من تُوفيِّ له ولد في الإسلام فصبر ، بنى الله له بيتاً في الجنّة ، فسكتت .
ثمّ خرجت من عند رسول الله فاستقبلها عمر بن الخطّاب فقال : يا صفيّة ، قد سمعتُ صراخك ، إنّ قرابـتـك مـن رسـول الله لن تُغـنيَ عنـكِ من الله شـيئاً ! فبكت ، فسمعها النبيّ وكان يكرمها ويحبّها ، فقال :
يا عمّة أتبكين وقد قلتُ لكِ ما قلتُ !!
قالت : ليس ذلك أبكاني يا رسول الله ، استقبلني عمر بن الخطّاب فقال :إنّ قرابتك من رسول الله لن تُغنيَ عنكِ من الله شيئاً .
قال : فغضب النبيّ ، وقال : يا بلال هَجِّرْ بالصلاة .
فهجّر بلال بالصلاة ، فصَعِد النبيّ المنبرَ فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال :
ما بالُ أقوام يزعمون أنّ قرابتي لا تنفع ؟! كلّ سبب ونسب منقـطع يوم القيامة إلّا سببي ونسبي ، فإنّها موصولة في الدنيا والآخرة [٢٦١] .
[٢٦١]- أنظر: مجمع الزوائد ٨: ٢١٦، وينابيع المودة ٢: ١٠٩. ورسول الله بمقولته تلك «ما بال أقوامٍ» أراد الإشارة إلى القبائل المناهضة للرسالة، وأنّ هذا الفكر هو فكرٌ لمجموعة منهم لا يختصّ بعمر بن الخطاب وحده، والحديث يدلّ على القرابة الدينيّة في إطار الشفاعة، وهذا ما سنوضّحه لاحقاً.