زوج ام کلثوم الزواج اللغز - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢١٠
فرضان في تحديد سنّ أُمّ كلثوم :
لنــرجع إلى أمّ كلثوم متــسائلين عن سنّها ، هل كانت ممن يُطمَع فيها أم لا ؟ فعلى بعض النصوص نراها كبيرة ، وفي نصوص أخرى صبيّة .
فلو قبلنا بولادتها في آخر عهد رسول الله (ت ١١ هـ) ، يكون عمرها حينما أرسلها الإمام عليّ - حسـب نصّ الطبريّ وغيره - في حدود السـابعة من العمر .
وأمّا لو قلنا بولادتها في السنة السادسة من الهجرة[٤٧٥] ، فيكون عمرها حين الزواج إحدى عشرة سنة ، فتكون ممّا يُطمع فيها ، ويصحّ الزواج منها[٤٧٦] ، وبذلك يُفنَّد تبرير ابن حجر وغيره في الدفاع عن عمر بأنّها كانت صبيّة ممّا لا يُطمَع فيها .
ومن وجهة نظرنا أنّ كلا الفرضين سيّئان ، فلو قلنا ببلوغها ، وأنّها كانت إحدى الشهود على كون فدك نحلةً نحلها رسول الله لفاطمة ، مضافاً إلى وجود السبطين الحسنين معها ، فهذا يعني أن الإمام عليّاً أرسلها إلى عمر وهي بنت كبيرة بعد البلوغ وقبل العقد .
وهذا مخالف للشرع الأقدس ، فضلاً عن أنّ غيرة الإنسان العربيّ تأبى أن يزيّن رجل ابنته ويرسلها إلى من يطمع فيها ، ثم يستمع بعد ذلك إلى نقل البنت وهي تحكي عن الرجل . أشياء عجيبة غريبة تخالف الشرع المقدّس ، هذا أولاً .
[٤٧٥]- وهذا ما لا يقول به أحد، لأنّها سنة ولادة أختها السيدة زينب عقيلة الهاشميّين .
[٤٧٦]- سير اعلام النبلاء ٣: ٥٠٠ / الترجمة ١٤.