زوج ام کلثوم الزواج اللغز - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٣
فقد ورد في بعض الأخبار أنّ صفيّة بنت عبدالمطلب [٢٥٩] مرّت على ملأٍ من قــريش ، فإذا هم يتــفاخرون ويذكرون الجاهليّة ، فقالت : منّا رسول الله .
فقالوا : إنّ الشجرة لَتَنْبُتُ في الكبا - أي المزبلة - .
فجاءت إلى النبيّ فأخبرته ، فقال : هَجِّرْ يا بلال بالصلاة . فحَمِد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال على المنبر بغضب : أيّها الناسُ انسِبوني .
فقالوا : أنت رسول الله ، ومحمّد بن عبدالله .
فقال : أجل ، أنا محمّد بن عبدالله ، وأنا رسول الله ، فما بال أقوام يُنقصون أهلي ؟! فواللهِ لأنا أفضلُهم أصلاً ، وخيرهم موضعاً [٢٦٠] .
وأضيف إليك صورة أُخرى خاصّة بعمر تنبئك عن مدى اعتقاده بمنزلة القربى واحترامه للقرابة ، تلك الصورة التي وجدناها في خبر تعامله مع صفيّة عمّة رسول الله في المدينة المنوّرة على وجه الخصوص ، وذلك بعد أن قطع الإسلام شوطاً كبيراً واستحكم ، واستقرّت مفاهيمه العامّة في نفوس الناس استقراراً كبيراً ، ومنها وجوب مودّة ذوي قُرباه :
فقد أخرج الهيثميّ الشافعيّ عن ابن عبّاس أنّه قال :
تُـوفّي ابنٌ لصــفـيّة عمّـتة رسـول الله فبكت عليه وصاحت ، فأتاها النبيّ فقال لها : يا عمّة ما يبكيك ؟
[٢٥٩]- هي عمّة رسول الله وشقيقة حمزة بن عبدالمطّلب وأمّ الزبير بن العوّام.
[٢٦٠]- مجمع الزوائد ٨: ٢١٦ ـ باب في كرامة أصله، طبعة دار الكتب العلميّة بيروت، ينابيع المودة ٢: ٣٤٨ ـ الباب ٥٧ / الحديث ١١.