زوج ام کلثوم الزواج اللغز - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١٣
قال : فلمّا سمعوا كلامه ضجّوا بالبكاء والنحيب وأبدَوُا العويل ، فأقسم عليهم بالسكوت فسكتوا ، ثمّ أقبل يوصيهم ويأمرهم بالخير وينهاهم عن الشرّ .
قالت أُمّ كلثوم : ولم يزل تلك الليلة قائماً وقاعداً وراكعاً وساجداً ، ثمّ يخـرج ساعة بعد سـاعة يقلِّب طَرْفَه في السماء وينظر في الكواكب وهو يقول : واللهِ ما كَذَبْتُ ولا كُذِبْتُ ، وإنَّها الليلة التي وُعِدْتُ بها . ثمّ يعود إلى مصلاّه ويقول : اللّهمّ بارك لي في الموت ، ويُكثر من قول : «إنّا لله وإنا إليه راجعون» و«لا حول ولا قوة إلّا بالله العليّ العظيم» ، ويصلّي على النبيّ وآله ، ويستغفر الله كثيراً .
قالت أُمّ كلثوم : فلمّا رأيته في تلك الليلة قلقاً متململاً كثيرَ الذِّكْر والاستــغفـار أرِقـتُ معه ليلتي ، وقلت : يا أبتاه ، ما لي أراك هذه الــلَّيـلـة لا تذوق طعم الرُّقاد ؟!
قال : يا بنيَّة ، إنَّ أباك قَتَلَ الأبطال ، وخاض الأهوال ، وما دخل الخوفُ له جوفاً ، وما دخل في قلبي رعب أكثر ممّا دخل في هذه الليلة . ثمّ قال : إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، فقلت : يا أباه ، ما لك تنعى نفسك منذ الليلة ؟
قال : يا بنيّة ، قد قرب الأجل ، وانقطع الأمل .
قالت أُمّ كلثوم : فبكيتُ ، فقال لي : يا بنيَّة لا تبكين ، فإنِّي لم أقل ذلك إلّا بما عَهِد إليّ النبيّ إلى أن يقول الخبر :
قالت أُمّ كلثوم : فجئت إلى أخي الحسن ، فقلت : يا أخي ، قد كان مِن أمر أبيك الليلة كذا وكذا ، وهو قد خرج في هذا الليل الغلس فالحَقْه .