زوج ام کلثوم الزواج اللغز - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٨
وقد قال بعض الشيعة : إنّه كان فيما فعله من ذلك مضطرّاً ، وإنّما جعل الأمر فيه إلى العباس ولم يتولَّه بنفسه ليدلَّ بذلك على اضطراره إليه ، فالضرورة تبيح ما يحظره الاختيار . وهذا أيضاً يُسقِط شبهة الخصم التي تعلّق بها[٨٤٤] .
وقال الشريف المرتضى في كتابه «الشافي» : «وأمَّا تزويجه بنته فلم يكن ذلك عن اختيار .
ثمّ ذكر رحمه الله الأخبار السابقة الدالّة على الاضطرار ، بعد ذلك قال :
على أنّه لو لم يجرِ ما ذكرناه لم يمتنع أن يزوّجه لأنّه كان على ظاهر الإسلام والتمسّك بشرائعه ، وإظهار الإسلام يرجع إلى الشرع فيه ، وليس ممّا تحظره العقول ، وقد كان يجوز في العقول أن يبيحنا الله مناكحة المرتدّين على اختلاف ضروب رِدّتهم ، وكان يجوز أيضاً أن يبيحنا أن ننكح اليهود والنصارى ، كما أباحنا عند أكثر المسلمين أن ننكح فيهم ، وهـذا إذا كان في العقول سـائغاً فالمرجع في تحليله وتحر يمه إلى الشر يعة .
وفعلُ أمير المؤمنين حجّة عندنا في الشرع ، فلنا أن نجعل ما فعله أصلاً في جواز مناكحة مَن ذكروه ، وليس لهم أن يلزموا به على ذلك مناكحةَ اليهود والنصارى وعبّاد الأوثان ، لأنّهم إن سألوا عن جوازه في العقل فهو جائز ، وإن سألوا عنه في الشـرع فالإجماع يحظره ويمنع منه[٨٤٥] .
وقد قال الشـريف المرتضى أيضاً جواباً لما وُجّه إليه بهذا الصدد :
[٨٤٤]- المسائل العُكْبَريّة: ٦٠ ـ ٦٢.
[٨٤٥]- الشافي ٣: ٢٧٢- ٢٧٣، وبحار الأنوار ٤٢: ١٠٨.