زوج ام کلثوم الزواج اللغز - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٧٩
وليّها ، أو ذي الرأي من أهلها ، أو السلطان [٤٠٤] .
وعن عِكرمة بن خالد قال : جَمَعَتِ الطريقُ ركباً ، فجعلت امرأةٌ منهم ثيِّبٌ أمرها بيد رجلٍ غير وليِّها فأنكحها ، فبلغ ذلك عمر ، فجلد الناكح والمنكوح ، وردّ نكاحها وفرّق بينهما [٤٠٥] .
فأتساءل : إذا كان ذلك الرجل من ذي الرأي من أهلها ، فهل يحقّ لعمر أن يجلده ، أو أن يفرّق بين الزوجين ؟!
وكيف يكون ذلك جائزاً له وغير جائز لغيره ؟!
إنّ عمر لو كان حقّاً يريد الزواج من عاتكة زواجاً مباركاً ، لكان عليه أن يرسل إليها بعض النساء من أهل بيته - بعد العقد برضاها - ليأتوا بها إلى عُشّ الزوجية - برضاها - بإعزاز وإكرام ، لا أن يغالبها ويعاركها ، إذ إنّ هذا الفعل ممّا لا يصدر إلّا من رَعاع الناس ، فكيف بـ «خليفة المسلمين» !
نحن - وإن كنّا لا نقبل بتلك الروايات القائلة بأنّ الإمام أمير المؤمنين زوّج عمر بعد أن استشار الإمام الحسن والحسين وعقيلاً والعباس ، وإن كان ذلك فعلاً أخلاقيّاً لا يُستبعَد صدوره عن الإمام - لكنّا نريد أن نؤكّد حقيقةً أخرى ، وهي أنّ صدور أمثال تلك الروايات في الإمام عليّ وعمر بن الخطّاب ،
[٤٠٤]- الموطّأ ٢: ٥٢٥ / ح ١٠٩٣، الأمّ ٧: ٢٢٢، سنن الدار قطنيّ ٣: ٢٢٨ / ح ٣٢، السنن الكبرى للبيهقي ٧: ١١١ / ح ١٣٤١٨.
[٤٠٥]- السنن الكبرى للبيهقي ٧: ١١١ / ح ١٣٤١٧، سنن الدار قطنيّ ٣: ٢٢٥ / ح ٢٠، كنز العمّال ١٦: ٢٢١ / خ ٤٥٧٥٨، منار السبيل ٢: ١٤٠، نيل الأوطار ٦: ٢٥٠.