زوج ام کلثوم الزواج اللغز - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٦٥
له : حبّاً وكرامة .
ودخل إليها بعقب ذلك المغيرة بن شعبة فرآها مهمومة ، فقال لها : ما لكِ يا أُمّ المؤمنين ؟! فأخبرته برسالة عمر ، وقالت : إنّ هذه جارية حَدَثَة ، وأرَدتُ لها أَلْيَنَ عَيشاً من عمر ، فقال لها : علَيَّ أن أكفيك .
وخرج من عندها ، فدخل على عمر ، فقال : بالرفاء والبنين ، فقد بلغني ما أتيتَه من صلة أبي بكر في أهله ، وخطبتك أُمّ كلثوم .
فقال : قد كان ذاك .
قال : إلّا أنك يا أمير المؤمنين رَجُلٌ شَديدُ الخُلق على أَهلِكَ ، وهذه صَبيَّةٌ حَدَثة السنّ ، فلا تزال تُنكر عليها الشيء فتضربها ، فتصيح ، فيغمّك ذلك وتتألّم له عائشة ، ويذكرون أبا بكر فيبكون عليه [٣٧١] ، فَتُجَدِّدُ لهم المصيبة - مع قرب عهدها - في كلّ يوم .
فقال له : متى كنت عند عائشة ؟ واصدقني !
فقال : آنفاً .
فقــال عمر : أشهد أنّهم كرهــوني ، فتضَمّنْتَ لهم أن تصرفني عمّا طلبتُ ، وقد أعفيتهم [٣٧٢] .
فعاد إلى عائشة فأخبرها بالخبر ، وأمسك عمر من معاودة خطبتها[٣٧٣] .
[٣٧١] ـ هذا دليل على أنّ البكاء على الميّت أمر فطريّ لا يمكن التخلّي عنه، ولا النهي عنه.
[٣٧٢]ـ الأغاني ١٦: ١٠٣ أخبار الـمُغيرة بن شعبة، وعنه: أعلام النساء لكحالة ٤: ٢٥٠.
[٣٧٣]ـ الأغاني ١٦: ١٠٣.