زوج ام کلثوم الزواج اللغز - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٩
خيبر كان في سنة سَبْع .
وفيه شهادة سعد بن مُعاذ ، وهو قد مات يوم بني قُرَيظة قبل فتح خيبر بسنتين»[٩٩] .
وهذا ما يُسمّى بالمناقشة الداخليّة للخبر ، وهو يُبحَث غالباً في الفقه والتاريخ ، وموضوعنا من هذا القبيل وعلينا تطبيقه في دراستنا هذه أيضاً ، لأنّ كتابة التاريخ رافقته ملابسات كثيرة حتّى صارت بعض الأمور المشكوكة حقائق مسلَّمة عند الناس لا يمكن الخدش فيها ، إذ لعبت العوامل المذهبيّة ، والدعوة إلى الانتصار للمذهب دَوراً في ترسيخ بعض المفاهيم المغلوطة ، كما أنّ إعطاء هالة لرجال القوم وذوي النفوذ ، وعدم السماح بمناقشة أقوالهم ومواقفهم ، كان هو الآخر من عوامل التجهيل وكتمان الحقائق .
وهذا ما فعله المؤرّخون والنسّابة ، حيث تركوا أمورا كثيرة رعايةً لحال العامّة ، مع أنّ واجبهم كان هو ذكر الأقوال بما فيها وعليها ، وعدم الانحياز إلى جهة دون أخرى ، لكنّا نراهم يفعلون غير ذلك ، فينقلون بعض الأقوال تاركين الأُخرى منها رعايةً لحال العامّة أو الخاصّة على حساب الحقائق المهمّة .
فمثلاً : تحدَّث الطبريّ عن مقتل عثمان وتغاضى عن ذكر كثير من الأسباب لعِلَلٍ دعت إلى الإعراض عنها ، فقال :
قد ذكرنا كثيراً من الأسباب التي ذَكَر قاتلوه أنَّهم جعلوها ذريعةً إلى قتله ، فأعرضنا عن ذكر كثير منها لعِلَلٍ دعت إلى الإعراض عنها [١٠٠] .
[٩٩]- الإعلان بالتوبيخ للسخاويّ: ١٠.
[١٠٠]- تاريخ الطبريّ ٢: ٦٦١.