زوج ام کلثوم الزواج اللغز - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٧
تزوّج عمر بأمٍ وبنتها بعد الإسلام
إتّضح لك من خلال بحثنا إلى الآن وجودُ مفارقات كثيرة في حياة عمر ابن الخطّاب ، وقد وقفتَ على بعضها ، وأنّ تلك المفارقات لا تختصّ بزواجه من أُمّ كلثوم بنت عليّ ، أو أُمّ كلثوم بنت أبي بكر ، أو تزوّجه بعاتكة بنت زيد ، أو شدته على النساء والخدم وضربهم بغير حقّ ، ثم طلب العفو أو القصاص منه ، أو إتيانه جاريته وهي حائض[٥٤٦] ، أو وطء امرأته في دبرها وقوله لرسول الله : حوّلتُ رحليَ البارحة ! [٥٤٧] ، وأمثال ذلك ، بل هناك مفارقات أكبر وأفحش ممّا سبق ، وهي تخدش في دين «الخليفة» إن صحّت تلك الأخبار ونسبتها إليه .
فلا أدري هل نترك نقلها رعايةً لحال العامّة كما فعله بعض رجال التاريخ في بعض كتبهم ، أم نأتي بها تبياناً للحقيقة وأيضاًحاً للباحثين والمحقّقين ولمن يريد الوقوف على خفايا الأمور وخباياها ؟
بل كيف وردت تلك الأخبار في الأصول الأوليّة التراثيّة القديمة ولم تنلها يد التصحيف والتحريف من قبل المؤرّخين الذين صرّحوا بأنّهم تركوا نقل بعض الأُمور رعايةً لحال العامة ؟ فلِمَ لم يتركوها فأَتَوا بها ؟
فـهل كانوا لا يفـقـهون بأنّ ما دوَّنُوه في مصنَّفاتهم تدين عمر وتديـن
[٥٤٦]- كنز العمّال ١٦: ٥٦٦ / خ ٤٥٨٨٩، بغية الحارث عن زوائد مسند الحارث: ٦٦ ـ الباب ١٨.
[٥٤٧]- سنن الترمذيّ ٤: ٢٨٤، مسند أحمد ١: ٢٩٧.