زوج ام کلثوم الزواج اللغز - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٨١
وصلّى عليها سعيد بن العاص فكيف يتطابق ذاك مع خبر زواجها من يزيد - أو خالد بن يزيد - في عام ٦٤ هجري .
فالمحدِّثون لمّا عرفوا سخافة هكذا رواية جعلوا الحدث لخالد بن يزيد ابن أبي سفيان لا ليزيد ، ففي «تاريخ مدينة دمشق» : تزوّج خالد بن يزيد بن معاوية زينبَ بنت عبدالله بن جعفر[٨٦٢] .
إذن فالزواج قد يكون قصده الإذلال لعائلة الطرف الآخر ، كأن يُزوَّج الشريف من الوضيع ، وقد يكون مصافاةً وتأليفاً بين عائلتين ، وقد تكون المزاواجات سياسةً ولكسب القربى مع الطرف الآخر ، وقد يكون لأمر غريزىّ في نفس المتزوِّج .
وبما أنّ الحجّاج كان يريد التشبّه بعمر بن الخطّاب[٨٦٣] وزياد بن أبيه[٨٦٤] في كلّ قضاياه ، فقصة زواجه من ابنة عبدالله بن جعفر قد تكون جاءت بنفس الدواعي التي قام عليها زواج عمر من أمّ كلثوم بنت عليّ ، وهي تشابه ما جاء
[٨٦٢]- تاريخ مدينة دمشق ٦٩: ١٧٢، جُمل من أنساب الأشراف ٥: ٣٨٥.
[٨٦٣]- ففي: وفيات الأعيان ٢: ٢٢ / الرقم ١٤٩ ـ وطبعة أخری ٢: ٣١ ـ ترجمة الحجّاج بن يوسف: وكان للحجّاج في القتل وسفك الدماء والعقوبات غرائب لم يُسمَع بمثلها، ويقال: إنّ زياد ابن أبيه أراد أن يتشبّه بأمير المؤمنين عمر بن الخطّاب، في ضبط الأمور والحزم والصرامة وإقامة السياسات، إلّا أنّه أسرف وتجاوز الحدّ، وأراد الحجّاج أن يتشبّه بزياد فأهلك ودمّر.
[٨٦٤]- البداية والنهاية ٩: ١١٨: وكان الحجّاج فيما يزعم يتشبّه بزياد ابن أبيه، وكان زياد يتشبّه بعمر بن الخطّاب فيما يزعم. وانظر أيضاً تحفة الأحوذيّ ٦: ٣٧٣، وشرح النهج ١٢: ٤٥.