زوج ام کلثوم الزواج اللغز - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٧
وهذا هو من موارد الاختلاط والالتباس الذي يحدث كثيراً في التــاريخ وفي رجــال الحديث ، وهو مما يجب تمييزه والتثبّت منه ، ثمّ توضيحه للآخرين .
الثانية :
إنَّ الخبر الآنف الذكر ودعوى وجود الإمام الحسن (المستشهد سنة ٥٠ هـ) في الجنازة يخالف ما نُقل عن زواج عبدالله بن جعفر من أُمّ كلثوم ابنة فاطمة[٦٣٩] بعد العقيلة زينب بنت عليّ الآنف ، لأن النصّ المشهور يقول في زوجته زينب : «فماتت عنده»[٦٤٠] ، ويؤكّده دفنها في مزرعة زوجها عبدالله بن جعفر في قرية «الراوية في» الشام ، والتي زارها كثير من الرحّالة والعلماء[٦٤١] ،
[٦٣٩]- لأنّ غالب النصوص العاميّة تؤكّد بأنّ عمر تزوّج ابنة فاطمة لا غير وأنّها ماتت وابن لها في يوم واحد في خلافة معاوية وصلّى عليها سعيد بن العاص في عام ٥٤، وهذا القول المشهور عندهم لا يتّفق مع زواج عبدالله بن جعفر منها بعد زينب .
[٦٤٠]- السنن الكبرى للبيهقيّ ٧: ٧٠ / ح ١٣٢٠١.
[٦٤١]- قال ابن جبير (ت ٦١٤ هـ) في رحلته: ومن مشاهد أهل البيت مشهد أمّ كلثوم بنت علي، ويقال لها زينب الصغرى، وأمّ كلثوم كنية أوقعها عليها النبيّ إلى أن يقول: ومشهدها الكريم قِبلَي البلد، يُعرَف بالراوية، وعليه مسجد كبير وخارجه أوقاف، وأهل هذه الجهات يعرفونه بقبر السِّتّ (رحلة ابن جبير: ٢٢٨)
وقال ابن بطّوطة (ت ٧٧٠ هـ) حين كلامه عن دمشق: وعلى فرسخ منها مشهد أمّ كلثوم بنت عليّ من فاطمة، ويقال: إنّ اسمها زينب كنّاها رسول الله (رحلة ابن بطّوطة ١: ٦١)
وقال ابن الحورانيّ (ت٩٧٠ هـ): ومنها قرية يقال لها «راوية» بها قبر السيّدة زينب أمّ كلثوم ابنة عليّ بن أبي طالب، وزُعِم أنّ أمّ كلثوم هذه هي التي تزوّجها عمر.
وذكر أبو بكر الموصليّ (ت ٧٩٧ هـ) أنّه زارها مع أصحابه. (الإشارة إلى أماكن الزيارات: ١٣٤)
وقال ياقوت الحمويّ (ت ٦٢٦ هـ) في «معجم البلدان»: راوية قرية من غوطة دمشق، بها قبر أمّ كلثوم. (معجم البلدان ٣: ٢٠)
وقد تحدّث ابن عربيّ ( ت ٦٣٨ هـ) في «الفتوحات المكية ٤: ١٩٨»، ونُقل عن عماد الدين الطبريّ (ت ٦٧٦ هـ) في «كامل البهائيّ: ٣٠٢»، وابن شدّاد الحلبيّ في «الأعلاق الخطيرة لأبي علي أحمد بن عمر بن رسته ١: ١٨٢ ـ ط ليدن»، وابن شاكر الدارميّ ( ت ٧٦٤ هـ) في «خطط الشام لكرد علي ٦: ٦٤»، وابن الجوزي (ت ٦٥٤ هـ)، والبصراويّ (ت ١٠٠٣ هـ)، وغيرهم حول هذا القبر، بفارق أنّ بعضهم ـ كالسبط ابن الجوزيّ ـ صرح بأنّ المشهد لزينب المكنّاة بأمّ كلثوم.
أمّا ياقوت وابن عساكر وغيرهما، فلم يصرّحوا باسمها وأنّها زينب واسم أبيها أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ، بل اكتفوا بذكر الكُنية أو أنّها من أهل البيت .
ومن المعلوم أنّ وفاة السيّدة زينب كانت إمّا في سنة ٦٢ هـ (انظر: وفاة زينب الكبرى للشيخ جعفر النقديّ: ١٤٢، وأخبار الزينبيات للعبيدليّ: ٣٠ و ٥٨)، أو في سنة ٦٥هـ (انظر: معالي السبطين: ٦٨٩، مع بطلة كربلاء لمُغْنية: ٩٠، وأعلام النساء ١: ٥٠٨) أو وفي سنة ٦٧ هـ (انظر: نزهة الأم في محاسن الشام ٢: ٣٤٧ و ٣٨١ للبدريّ، وشرح نهج البلاغة لابن ميثم كما في معالي السبطين للحائري: ٦٩٠) في حين أنّ خبر الصلاة على أُمّ كلثوم كان قبل السنة الرابعة والخمسين من الهجرة يقيناً (للمزيد أنظر: أعيان الشيعة ٣: ٤٨٤).