زوج ام کلثوم الزواج اللغز - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٤
إلى تخطئة الرسول الأكرم في الموضوعات الخارجيّة ، وحتّى في الأحكام الشرعية التي لم ينزل فيها وحيٌ من الله تعالى ، لكونه مجتهداً ، والمجتهد قد يُخطئ وقد يُصيب !
هذا بصرف النظر عن واقع خليفتهم ، وبذلك يكون مناقشة أقواله وأفعاله شيء جائز ، لأنّه ليس بأعظم من رسول الله ، ولأنّ تقديم السيرة التاريخيّة لهؤلاء الرجال وبيان الوقائع والأحداث الحاصلة لخلفائهم أكّدت لنا خطأهم وجهلهم في كثير من الأحكام والمواقف ، لكنّنا لا نرتضي جَرَّ هذا القول - وبالمعكوس - على ساحة الرسول الأمين والقول بأنّه كان يخطئُ أو يجتهد في الأحكام الشرعيّة ، لأنّ رسولالله كان متّصلاً بالوحي عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى يأخذ تعاليمه ومواقفه منه تعالى بخلاف غيره ، فلا حاجة للاجتهاد والإفتاء بناءً على الظنّ والتخمين.
نعم ، إنّهم قالوا بهذا القول وذاك ، لكي يرفعوا بضبع بعض الصحابة من خلال الهبوط بمنزلة الرسول الأمين ومكانته إلى رجل عاديًّ غير معصوم ، فتراهم يذهبون إلى أن الله تعالى عاتب رسوله على أخذ الفداء من أسرى بدر ، وأنَّ العذاب قرب نزوله ، ولو نزل لما نجا منه إلّا عمر!![١٠٦]
ومن خلال هذه النصوص والأقوال أنزلوا الرسول المصطفى إلى منزلة رجل عاديّ يخطئ ويصيب ، ويسبّ ويلعن ، ثمّ يطلب الرحمة لمن
[١٠٦]- اُنظر: التفسير الكبير للرازيّ ١٥: ١٥٨، الآيتان: ٦٧ و ٦٨ من سورة الأنفال، المسألة الثانية، والمبسوط للسرخسيّ ١٠: ١٣٩، والاحتجاج للطبرسيّ ٢: ٢٤٩.