زوج ام کلثوم الزواج اللغز - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤٧
ولا أدري هل الوجدان البشريّ اليوم يقبل هذه الأعمال الشديدة من «الخليفة» أو التأويلات والتعاليل التي قيلت دفاعاً عنه ، أم يعتبرونها مغالاة من أتباعه فيه ؟!
أجل ، إنّا نرى كثيراً ما يتراجع عمر عن رأيه وحدّته وخشونته ، ويطلب من المُعْتَدى عليه أن يقتصّ منه أو يعفو عنه .
فإن كان عمر قد ضربه أو تعدّى عليه تأديباً ومصلحة ، وقد فعله من باب أمره بالمعروف أو نهيه عن المنكر ، وأداءً لواجبه كحاكم شرعيّ حسب الفرض ، فهو معذور ولا يحتاج إلى طلب العفو أو القصاص من المجنيِّ عليه .
وإذا كانت خشونته وغلظته هي السبب في طلب العفو والمعذرة ، فليس للإنسان - وخصوصاً الخليفة - أن يخطأ كلَّ يوم ثمّ يعتذر ، وهذا مالا يرتضيه المسلم ، وقبل ذلك ما لا يرتضيه الله من عبده .
وإنّك ستقف بعد قليل على أنّه كان لدرّة عمر دَورٌ في تحقّق هذا الزواج من ابنة عليٍّ من أم ولد - لا من فاطمة الزهراء - إذ ترى في «الطبقات الكبرى» شدّة جواب عمر حينما قال له الإمام عليّ : إنّها صبية ، قال : «إنّك والله ما بك ، ولكن قد علمنا ما بك» .
وفي رواية الدولابيّ في «الذرّيّة الطاهرة» والمحبّ الطبريّ في «ذخائر العقبى» عن ابن إسحاق : فقال عمر : «لا والله ما ذلك بك ، ولكن أردتَ منعي» [٣٢٧] .
[٣٢٧]- الذرّيّة الطاهرة: ١٥٧، وذخائر العقبى: ١٦٨.