زوج ام کلثوم الزواج اللغز - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥١
اسحاق - بأنّه حذف منها أخباراً رعايةً لحال بعض الناس ، إذ قال :
«وتارك بعض ما يذكره ابن اسحاق في هذا الكتاب ممّا ليس لرسول الله فيه ذِكر ، ولا نزل فيه شيء من القرآن إلى أن قال : وأشياء يشنع الحديث به ، وبعض يسوء بعضَ الناس ذِكرُه»[١٠٥] .
فماذا يعني نقل الطبري لكلام العاذرين معاويةَ وخبر سيف بن عمر دون الأسباب الكثيرة الأُخرى ؟!
وكيف لا يرتضي ابن الأثير نقل خبر أبي ذرّ ، وسبِّ معاوية إيّاه وتهديده بالقتل ، وحمله إلى المدينة من الشام بغير وطاء ، وقد تواتر نقله عن المؤرخين ؟!
ألم تكن تلك المواقفُ منهم تجميلاً لصورة الحكّام ، أُمويِّين كانوا أم عباسيّين ، وإبعاداً للأمّة عن الوقوف على الحقائق ؟!
هذا هو التاريخ الحكوميّ بعينه ، إذ تراه يحرّف جهةً ويصحّح أخرى ، ويُكْتَب بأقلامٍ ذات اتجاهات وميول ، فيُكْتَب حبّاً لجهة وبغضاً لأخرى ، فهم يريدون منّا أن نكتم أفواهنا متستّرين على الحقائق كما فعلوه هم مع النصوص آخذين ببعضها وتاركين بعضها الآخر ، وهذا يدعونا إلى عدم الأخذ بوجهة نظر واحدة بل علينا الوقوف عند الأحداث وقفة متدبّر ، عالمٍ بما لها وعليها ، ودراستها مع رواسبها وخلفيّاتها ، والابتعاد عمّا رسموه من هالة للرجال الذين لم يَدَّعوا العصمة لأنفسهم ، ولم يدّعِ أحدٌ ذلك لهم ، ومن هذا المنطلق يأتي بيان السيرة الذاتيّة لعمر بن الخطّاب - خصوصاً في أمر الزواج –
[١٠٥]- سيرة ابن هشام ١: ١٠٩.