زوج ام کلثوم الزواج اللغز - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٩
الحارث وقع في حدود السنة السابعة عشرة ، فقد وقعت في نفس السنة خِطبة عمر لأمّ كلثوم ابنة عليّ أيضاً ، مع الأخذ بنظر الاعتبار أنّ أُمَّ أمِّ حكيم بنت الحارث هي مسمّاة بفاطمة بنت الوليد ، وكذلك أُمُّ أمِّ كلثوم بنت عليّ هي فاطمة بنت محمّد ، ولكلّ واحدة من هاتين الزوجتين لعمر !! (أُمّ حكيم وأُمّ كلثوم) كما يقولون بنت مسمّاة بفاطمة ، فيمكن أن نحتمل - وإن كان هو بعيداً في نظرنا - وقوع تصحيف وتحريف بين أم حكيم وأم كلثوم ؛ لتقارب رسم الخط (أمّ حكم أو حكيم = أمّ كلثم) ، ولاتحاد تاريخ الزواج ، ولكون اسم أُم كلّ واحد منهما وبنتهما واحد ، وهو فاطمة .
إذن ، مسألة زواج عمر من أم كلثوم ابنة فاطمة لم تكن ثابتة ، بل يكتنفها الكثير من الغموض ، بل فيها تعريض بعمر دينيّاً وخلقيّاً ، ويضاف إليه أنّ الإشكاليّة الخُلقيّة في سيرة «الخليفة» لم تنحصر في زواجه من أمّ كلثوم بنـت عليّ ، أو خطبته لأمّ كلثــوم بنت أبي بكر ، أو زواجه من عاتكة بنت زيد ، بل ترافق هذه السيرة دائماً تعاملَه مع زيجاته الأخرى أيضاً ، وغالبها مقرونٌ بالإكراه والإجبار ، إذ وقفتَ على عراكه مع عاتكه حتّى غلبها وأخذ يؤفّف : أفّ ، أفّ ، أُفّ ، وقول أمّ كلثوم بنت أبي بكر لأختها عائشة : تُنكحيني عمر ؟! واللهِ لَئن فَعَلْتِ لأذهبنّ أصيحنّ عند قبر النبيّ[٦٠٠] .
فنقلُ هذه الأمور الجارحة نفسيّاً تدين عمر وخلافته ، ولا أراها مفيدةً للإسلام والمسلمين ، لأنّها ستجعل المسلمين في دوّامة من الصراع والتناحر .
[٦٠٠]- كنز العمّال ١٣: ٦٢٦/ خ٣٧٥٩٠.