زوج ام کلثوم الزواج اللغز - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٣٣
ورسوله ، وهو ما لا يفعله عليّ بن أبي طالب بالقطع واليقين.
على أنّنا نرجّح - أيضاً - أنّ عمر كان على علمٍ تامٍّ بأنّ الإمامة والأئمّة هم من ولد فاطمة ، فكأنّه أراد ذلك لنفسه وفي عقبه ، ولمّا ردّه رسول الله حاول في أيّام حكومته محاولة ثانية ، رام من خلالها التزوّج من إحدى بنات فاطمة ، ليكون له منها خَلَفٌ يدّعي مِن بعده أنّهم أهل الخلافة والإمامة الذين عناهم رسول الله [٢٨٣] وهذا يخالف من انّه يريد المصاهرة دون الباه.
فعلوا ذلك لكي يموّعوا - من خلال هذا الزواج - قضيّة فدك ، وهذا المعنى ورد في كلام حمّاد بن إسحاق البغداديّ (ت ٢٦٧ هـ) الذي سيأتي بعد قليل [٢٨٤].
[٢٨٣]- في: تاريخ مدينة دمشق ١٩: ٤٨٤ ؛ والاكتفاء بما رُوي في أصحاب الكساء لابن عساكر ١٠: ٨ نجد ما دار بين بُسْر بن أرطاةُ وزيد بن عمر ـ من أمّ كلثوم ابنة فاطمة ـ بحضور معاوية بن أبي سفيان، وأنّ معاوية حجز بينهما، وسقطت عمامة زيد، فقال زيد: والله يا معاويـة ما شكرتَ الحسنى، ولا حَفِظتَ ما كان منّا إليك، حيث تُسَـلِّطُ عَلَيَّ عبدبني عامر !
فقال معاوية: أمّا قولك يا ابن أخي: إنّي كفرتُ الحسنى، فوالله ما استعملني أبوك إلّا من حاجة إليّ، وأما ما ذكرتَ من الشكر، فوالله لقد وصلنا أرحامكم، وقضينا حقوقكم، وإنّكم لفي منازلكم.
فقال زيد: أنا ابن الخليفتين، واللهِ لا تراني بعدها عائداً إليك، وإنّي لَأعلم أنّ هذا لم يكن إلّا عن رأيك.
وفي «سير أعلام النبلاء ٣: ٥٠٢» و«تاريخ الإسلام ٤: ٥٨» قال لمعاوية: إنّي لَأعلم أنّ هذا عن رأيك وأنا ابن الخِلفتين.
[٢٨٤]- في صفحة ١٣٦.