زوج ام کلثوم الزواج اللغز - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٢٩
قال : نعم ، هذه أُمّ كلثوم بنت عليّ [ معرِّضاً بعمر لتفكيره بها وإصراره على الزواج منها ] .
فقال عمر : أتتجاهل عَلَيّ ؟! واللهِ ما أظنّ أنّ أبا بكرة كذب عليك ، وما رأيتُك إلّا خفتُ أن أُرمى بحجارة من السماء ! [٥١٤]
وهذا النصّ يرشدنا إلى أُمور كثيرة ، منها مكان وتاريخ هذه المقولة ، فهي في مكّة أيّام موسم الحجّ ، وقد تكون قبل الزواج المدّعى لعمر من أُمّ كلثوم بنت عليّ !!
وسواء كان هذا الكلام من المغيرة قبل التزو يج أم بعده ، ففيه تعريض بعمر بن الخطّاب وانتقاصٌ من شأن الإمام عليّ بن أبي طالب ، لأنّ تشبيه أُمّ كلثوم بنت الإمام عليّ بأُمّ جميل الفاحشة ! فيه ما لا يخفى من الانتقاص لأمير المؤمنين وابنته سلام الله عليهما ، كما أنّ في كلامه أشدَّ التعريض بعمر بن الخطّاب ، لأنّ المشاجرة كانت بين عمر بن الخطّاب والمغيرة بن شعبة .
فلمّا عرّض عمر بالمغيرة أراد المغيرة أن يجيبه بأنّك لم تكن بأقلَّ منّي في مثل هذه الأُمور ، لتفكيرك الدائم في أُمّ كلثوم ابنة عليّ مع أنّها صغيرة وبمنزلة حفيدتك .
فإنّ إصرارك الزائد على التزوّج منها يشكّك الجميع في حسن نواياك ومقــاصــدك التي تدعيها ، لأنك لو أردت التزواج منها ، فإنّ ذلك سوف لا يـكـون إلّا بالــقوة والإكراه ، وأهــل الـبـيت يعلمون بأنّك لا تعير لهم الأهمّيّة ،
[٥١٤]- الأغاني ١٦: ١٠٥، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٢: ٢٣٤ ـ ٢٣٨، وفيات الأعيان ٦: ٣٦٤ ـ ٣٦٦، والمتن منه، وهو أيضاً في: الإيضاح لابن شاذان: ٥٥٢.