زوج ام کلثوم الزواج اللغز - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٩
«اعلم أنّا قد بيّنا في كتابنا «الشافي» في الجواب عن هذه المسألة ، وأزلنا الشــبهة المعترضــة بها ، وأفردنا كلاماً استـقصيناه واستوفيناه في نكاح أُمّ كلثوم ، وإنكاح بنته من عثمان بن عفّان ، ونكاحه هو أيضاً عائشةَ وحفصة ، وشرحنا ذلك فبسطناه .
والذي يجب أن يُعتمد في نكاح أُمّ كلثوم ، أنّ هذا النكاح لم يكن عن اختيار ولا إيثار ، ولكن بعد مراجعةٍ ومدافعةٍ كادت تُفضي إلى المخارجة والمجاهرة .
فإنّه رُوي أنَّ عمر بن الخطّاب استدعى العبّاس بن عبدالمطلب فقال له : ما لي ؟ أبيَ بأس ؟فقال له ما يجب أن يقال لمثله في الجواب عن هذا الكلام .
فقال له : خطبتُ إلى ابن أخيك عليٍّ بنتَه أُمّ كلثوم ، فدافعني ومانعني وأنِفَ من مصاهرتي ، والله لأُعورَنَّ زمزم ، ولأهدمنّ السقاية ، ولا تركت لكم يا بني هاشم منقبةً إلّا وهدمتها ، ولأقيمنّ عليه شهوداً يشهدون عليه بالسرقة وأحكم بقطعه .
فمضى العبّاس إلى أمير المؤمنين فأخبره بما جرى ، وخوّفه من المكاشفة التي كان يتحاماها ويفتديها بركوب كلّ صعب وذلول ، فلمّا رأى ثقل ذلك عليه ، قال له العبّاس : رُدَّ أمرَها إليّ حتّى أعمل أنا ما أراه . ففعل ذلك وعقد عليها العبّاس .
وهذا إكراه يُحلّ له كلّ محرّم ، ويزول معه كلّ اختيار ، ويشهد بصحّته ما روي عن أبي عبدالله من قوله - وقد سئل عن هذا العقد ، فقال - : ذلك فرج غُصِبنا عليه .