زوج ام کلثوم الزواج اللغز - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢١١
وثانياً : كيف يحقّ لعمر أن يفعل هذا الفعل الشنيع مع امرأة بالغة ، عاقلة ، رشيدة ، قبل عقدها واشتهار أمر الزواج بين الناس ؟
وثالثاً : إنّ تأكيد الإمام عليّ على صغر سنّها ، واستهجان الناس عمل عمر وإصراره على تحقق هذا الزواج وإن بلغ ما بلغ [٤٧٧] - وقولهم له : يا أميرالمؤمنين ! ما كنت تريد إليها وهي صبية صغيرة [٤٧٨] - كلّ ذلك يخالف القول ببلوغها ، وهذا خير دليل على عدم صحّة كلام ابن حجر الهيتمي وغيره ، لأنّ الإمام والناس في ذلك العصر هم أعرف ببلوغ أُمّ كلثوم وصلاحيّتها للزواج من عدمه .
أمّا لو قلنا بأنّها كانت صبية[٤٧٩] - حسبما قالته المصادر - فهذا أيضاً ما لا يمكن الركون إليه في ابنة فاطمة الزهراء حسبما وضحنا قبل قليل لأنّها كانت كبيرة و وجود من يتزوّجها ، ولأنّ التزيين ليس من مهامّ الرجال ، بل هو من مهمّة النساء فقط ، ولا يكون إلّا بعد حصول الموافقة على التزويج وبعد وقوع العقد ، ومعناه عدم تصوّر تزيّنٍ مع الكراهية وقبل العقد .
على أنّها لو كانت صبيّة (ولم تبلغ حدّاً تُشتهى) - كما قاله ابن حجر - فلا معنى لتزيينها وإرسـالها لمَن يرغب في نكاحها مزيَّنةً ، ناهيك عن أنّ الكشف
[٤٧٧]- مناقب الإمام عليّ لابن المغازليّ: ١١٠ وفيه: أيُّها الناس، إنّه واللهِ ما حملني على الإلحاح على عليّ ابن أبي طالب في ابنته إلاّ أني سمعتُ رسول الله، وانظر: تاريخ بغداد ٦: ١٨٢ كذلك.
[٤٧٨]- سيرة ابن اسحاق: ٢٤٨.
[٤٧٩]- مرّ عليك كلام الإمام عليّ «إنّها لم تبلغ»، أو «لأنّها صغيرة»، أو «إنّها صبيّة»، إلى غيرها من النصوص الدالّة على صغرها.