زوج ام کلثوم الزواج اللغز - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٣٧
أمور أخلاقيّة لابدّ من رعايتها قبل الزواج
بعد كل هذا لنناقش مدّعىً آخر «للخليفة» ، وهو أنّه كان لا يرجو من هذا الزواج إلّا المصاهرة وكسب الشرف ، لا النكاح والأولاد !! كما اكّد عليه كثيراً ، كما أنّه كان يرصد من كرامتها ما لا يرصده أحد من المسلمين .
فهل هذان الادعاءان صحيحان ، أم لا ؟ لا يمكننا البتّ في ذلك إلّا بعد استعراض المقدِّمات الآتية ، وبيان نظرته إلى النساء ونظرتهنّ إليه ، ومواقفه مع الرعية وشدّته مع الناس ، خصوصاً مع الخدم والعبيد ، لأنّ في بيان ذلك هو إلقاء إطلالةٍ على أخلاقيّات عمر ومواقفه الشخصيّة والحكــوميّة ، وهي تعـطيـنا صورة عن حالاته وأهدافه في هذا الزواج وغيره :
شدة عمر مع رأيه ، والنساء على وجه الخصوص
إنّ شدّة عمر بن الخطّاب وغلظته وفضاضته مع الناس ممّا لا يمكن لأحد إنكارها [٢٩٢] ، فعن عائشة أنّها قالت : لمّا ثقل أبي دخل عليه فلان وفلان ، فقالوا :
[٢٩٢]- بل أصبحت مضربَ المَثَل، فمن خطبة لعثمان بن عفّان بعد أن كثر اعتراض الأمّة عليه، قال: « ألا فقد واللهِ عِبتم علَيَّ بما أقررتم لابن الخطاب بمثله، ولكنّه وَطِئكم برجله، وضربكم بيده، وقمعَكم بلسانه، فدِنتم له على ما أحببتم وكرهتم »، أُنظر: تاريخ الطبري ٢: ٦٤٥، والكامل في التاريخ ٣: ٤٤، جمهرة خطب العرب ١: ٢٧٣ / الخطبة ١٤٩. والطريف في الأمر أنّ طه حسين يصف عائشة بوصف الشدّة: كانت شديدة كعمر، أُنظر: مجموعته الكاملة ٤: ٤٥٤. وفي وفيات الأعيان ٢: ٢٢ / الرقم ١٤٩ في ترجمة الحجّاج بن يوسف: إنّ زياد ابن أبيه أراد أن يتشبّه بأمير المؤمنين عمر بن الخطاب أسرف وتجاوز، وأراد الحجّاج أن يتشبّه بزياد فأهلك ودمّر.