زوج ام کلثوم الزواج اللغز - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤٣
موقف عمر مع الإماء والعبيد
وفي أخبار أُخرى : رُوي أنّه كان ينهى عن تزوُّج العربيّ بالأَمة[٣١٦] ، وكان يمنع الإماء من الاتّزار ، فقال يوماً لابنه : ألم أُخْبَرْ أنَّ جاريتك خرجت في الإزار وتشبَّهت بالحرائر ؟! ولو لقيتُها لأوجعتها ضرباً[٣١٧] .
وفي «أحكام القرآن» للجصّاص : إنّ عمر كان يضرب الإماء ويقول : اكشفن رؤوسكنّ ولا تشبَّهْنَ بالحرائر[٣١٨] .
وقد رأى جارية متكمكمة ، فسأل عنها فقالوا : أَمة لفلان . فضربها بالدرة ضربات وقال : يا لُكعاء ! أتتشبَّهين بالحرائر ؟! [٣١٩]
وعن أنس بن مالك : كن إماء عمر يخدمننا ، كاشفات عن شعورهنّ ، تضطرب ثُدْيُهُن !![٣٢٠] وأمثال هذه النصوص كثيرة في كتب الحديث .
فهو يمنع تزوّجَ العربيّ بالأَمة ، ويدعو لكشف الإماء عن صدورهن وشعورهن ، فسحةً للسفهاء والفسّاق لكي يتعرّضوا لهنَّ ويتركوا الحرائر[٣٢١].
[٣١٦]- مصنَّف ابن أبي شيبة ٤: ٥٢ / ح ١٧٧٠٠، ٦: ٤١١ / ح ٣٢٤٧٦.
[٣١٧]ـ الذخيرة للقرافيّ ٢: ١٠٣.
[٣١٨]- أحكام القرآن، للجصّاص ٣: ٤٨٦.
[٣١٩]- الفائق في غريب الحديث ٣: ١٧١.
[٣٢٠]- السنن الكبرى للبيهقي ٢: ٢٢٧.
[٣٢١]- هذا القول حُكيَ عن السدّيّ، انظر: تفسير ابن أبي حاتم ١٠: ٣١٥٥ / ح ١٧٧٨٨، والدرّ المنثور ٥: ٢٢٢، وانظر: الهداية في شرح بداية المبتدي ١: ٤٩ ـ كتاب الصلاة، باب شروط الصلاة، والبحر الرائق ١: ٤٧٤، والتكملة ٨: ٣٥٧. وقد تهجّم ابن حزم في المحلى ٣: ٢١٩ على الذين خصُّوا الحجاب بالحرائر في قوله تعالى: أن يُعْرَفْنَ فقال: ونحن نبرأ من هذا التفسير الفاسد الذي هو: إمّا زلّة عالمٍ ووهلة فاضل عاقل، أو افتراء كاذب فاسق، لأنّ الله تعالى أطلق الفسّاق على أعراض إماء المسلمين، وهذه مصيبة الأبد! وما اختلف اثنان من أهل الإسلام في أنّ تحريم الزنا بالحرّة كتحريمه بالأَمة، وأنّ الحدّ على الزاني بالحرّة كالحدّ على الزاني بالأَمة، ولا فرق، وأنّ تعرّض الحرّة في التحريم كتعرّض الأَمة، ولا فرق. ولهذا ولشبهه وجب أن لا يُقبَل قول أحد بعد رسول الله إلّا بأن يسنده إليه .