زوج ام کلثوم الزواج اللغز - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٦
إنّها مسألة يجب أن يصدّقها التاريخ والمواقف ، لا الشعارات والأقوال فقط ، وهي تحتاج إلى تدبّر وتفكّر من الباحث المنصف ؛ لأنّ الإنسان يُعرَف بأفعاله لا أقواله فقط .
وأختم هذا القسم من البحث - كما ختمت القسم الأوّل منه - بنقل بعض ما روته الشيعة في هذا الزواج أُتِي بها لكي تقرأها بتأمّل وتفكّر لتقف على ما ورائيّات الحدث ، وكيف أنّهم أقدموا على هذا الزواج ، وبأيّ أساليب بشعة ، وقد أتيتُ بها قبالاً للرأي المشهور عند العامّة بأنّه كان عن محبّة ، لكي تنظر إلى الرأي والرأي الآخر .
عن ابن أبي عُمَير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبدالله ، قال : لمّا خطب عمر إلى أمير المؤمنين قال له : إنّها صبيّة ، فأتى العبّاس ، فقال : ما لي ؟ أبِيَ بأس ؟
قال له : وما ذاك ؟
قال : خطبتُ إلى ابن أخيك فردّني ، أما والله لأُعْورنَّ زمزم ، ولا أدع لكم مكرمة إلّا هدمتها [٨٠٧] ، ولأُقيمنّ عليه شاهدين أنّه سرق ولأقطعنّ يمينه !
فأتاه العبّاس فأخبره ، وسأله أن يجعل الأمر إليه ، فجعله إليه[٨٠٨] .
[٨٠٧]- لاحظ محاولة عمر من قبل ذلك، قَلَع ميزاب العبّاس بن عبدالمطّلب عن الكعبة، وهو المدّعي احترام القربى ! راجع: سير أعلام النبلاء ٢: ٩٦.
[٨٠٨]- النوادر لأحمد بن عيسى الأشعريّ: ١٢٩ / ح ٣٣٢، الكافي ٥: ٣٤٦ / ح ٢.