زوج ام کلثوم الزواج اللغز - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٧٠
كانت هذه بعض نصوص فقهاء العامّة تُخطِّئ فقهياً زواجَ عمر من عاتكة ، وفي مطاوي كتبهم ما يزيد عن ذلك بكثير .
إذن ، النصّ السابق يشير - وبوضوح - إلى أنّ عاتكة لم ترضَ بهذا النكاح ، وأنّ عمر أكرهها على ذلك ، وقد تجاوز عليها بدون إذنها ، لأنّه «دخـل عـليها فعاركها حتّى غلبها على نفسها ، فنكحها ، فلما فرغ قال : أُفّ ، أُفّ ، أُفّ . .» .
على أنّ خبر ابن سعد في «الطبقات» يدلّ على أنّ عمر بن الخطّاب كان طامعاً فيها راغباً بها ، لا أنّه فعل ذلك لكي يوضّح حكماً شرعيّاً وهو حرمة التبتّل ، لأنّه كان قد رآها في بيت ابنته حفصة ، وقد طلبها قبل ذلك من وليّها فقال : «اذكرني لها ، فذكره لها ، فأبت على عمر أيضاً !» .
وهو يشير إلى ما قلناه ، ويوضّح بأنّ وراء نكاح عاتكة شيئاً آخر غير ما يبرّره علماء مدرسة الخلفاء ؛ فإنّه لو كان يريد منع التبتّل أو تشريع شيء جديد مصلحةً !! لَلَزِمه أن يحقّق ذلك بشكل آخر غير المغالبة ونكاحها بنفسه ثمّ قوله : أُفّ ، أُفّ ، أُفّ !
وبعبارة أدقّ : كان عليه أن يمنع المنكر وينهى عنه بمعروف ، لا بمنكر آخر أشدّ وأفضح !
نعم كانت عاتكة جميلة حقّاً ، تسلب لُبَّ رجال العرب ، والنصوص تشير إلى ذلك ، ففي «الاستيعاب» لابن عبدالبَرّ ، قال :
تزوّجها عبدالله بن أبي بكر الصديق ، وكانت حسناء جميلة ذات خَلْق بارع ، فأولع بها وشغلته عن مغازيه ، فأمره أبوه بطلاقها لذلك ، فقال :
|
يـقـولون : طلّقْهــا وخَيِّمْ مكانَها |